تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

[ أدلّة وضع المشتق للأعمّ والجواب عنها ]

فلذا استدلّ من قال بأنّ المشتق حقيقة في الأعم بوجوه : أحدها : التبادر ، وفيه ما عرفت من أنّ المتبادر هو خصوص حال التلبّس ، وأنّ دعوى تبادر الأعمّ إنّما نشأت من الجهات المذكورة التي لا ربط لها بمحل النزاع . ثانيها : عدم صحّة سلب مقتول ومضروب عمّن انقضى عنه القتل والضرب ، وفيه : أنّ القتل والضرب أريد بهما معنى مجازيا يكون باقيا فعلا ، ولذا يصدقان على من انقضى عنه المبدأ بمعناه الحقيقي لا أنّه أريد بهما المعنى الحقيقي ومع ذلك يصدقان على من انقضى عنه المبدأ فإنّه ممنوع فالمقتول والمضروب لا يصحّ سلبهما عمّن انقضى عنه القتل والضرب ، من جهة أنّه أريد بالقتل الموت وزهوق الروح بغير حتف الأنف وبالضرب الأثر والألم الحاصل منه ، كما أنّه أريد بالكسر أثره الذي هو عبارة عن الانشقاق وانفصال الأجزاء بعضها عن بعض ، ولذا يطلق المكسور على الشيء بعد انقضاء الكسر لا أنّه أريد منهما المعنى الحقيقي ، ومع ذلك لا يصحّ السلب في حال الانقضاء . ثالثها : استدلال الإمام عليه السّلام تأسّيا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله كما في كثير من الأخبار « 1 » بقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 2 » على عدم لياقة من عبد صنما أو وثنا لمنصب الإمامة تعريضا لمن تصدّى لها ممّن عبد الصنم مدة مديدة . ومن الواضح توقّف الاستدلال بهذه الآية الشريفة على كون المشتق حقيقة في الأعمّ ، وإلّا لما صحّ التعريض لانقضاء تلبّسهم بالظلم وعبادتهم الصنم « 3 » فلو لم يكن المشتق حقيقة في الأعمّ لكان للخصم منع كونهم ظالمين حين التصدّي ، بل كانوا ظالمين ، فلم يتمّ الاستدلال بزعمه إلّا على هذا القول ، وإن كان الاستدلال بها تماما عندنا ولو على القول بكونه حقيقة في خصوص المتلبّس الفعلي ، لأنّهم
هامش
( 1 ) الكافي : باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السّلام ج 1 ص 175 . ( 2 ) البقرة : 124 . ( 3 ) فوائد الأصول للآخوند : في بحث المشتق 71 .