كانوا ظالمين ومشركين حين التصدّي لها ، ولا ريب أنّ الشرك من أعظم مراتب الظلم ، لقوله تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 1 » .
والحاصل أنّ القائل بكون المشتق حقيقة في الأعمّ استدلّ باستدلال الإمام عليه السّلام المركب من صغرى وهي أنّ المتصدّين للإمامة ظالمون وكبرى وهي قوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 2 » ولا ريب انّهم لم يكونوا ظالمين باعتقادهم حين التصدّي لها ، فلو لم يكن المشتق حقيقة في الأعمّ لكان لهم منع كونهم ظالمين حين التصدّي ، فعدم منعهم عنه يكشف عن مسلّميّة كون المشتق حقيقة في الأعمّ ، ولا ريب أنّهم كانوا من أهل الاصطلاح ، ومع ذلك لم يمنعوا الاستدلال .
والجواب عنه : أنّ الأوصاف العنوانيّة التي تؤخذ في موضوعات الأحكام على أقسام :
أحدها : أن يكون أخذ العنوان بمجرد الإشارة وتعرّف ما هو موضوع الحكم من دون أن يكون له دخل في الموضوع كأكرم من في الصحن الشريف أو من في المسجد ، فإنّ موضوع الحكم هو الأشخاص المخصوصة من دون أن يكون لوصف كونهم في الصحن أو المسجد دخل فيه ، وإنّما أخذ الوصف في الموضوع للإشارة إلى الذوات الخارجيّة لتعرفهم بهذا الوصف .
ثانيها : أن يكون لأجل الإشارة إلى عليّة المبدأ للحكم مع كفاية مجرّد صحّة جري المشتق عليه ولو فيما مضى ، بأن يكون العلّة هو صرف وجود المبدأ وصدوره عن الذات ولو آنا ما من دون أن يكون لبقائه دخل فيه .
ثالثها : أن يكون لأجل الإشارة إلى عليّة المبدأ للحكم مع عدم كفاية صرف وجود المبدأ وصدوره ، بل كان الحكم دائرا مداره وجودا وعدما .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ استدلال الإمام عليه السّلام بالآية الشريفة « 3 » على عدم
هامش
( 1 ) لقمان : 13 .
( 2 ) البقرة : 124 .
( 3 ) البقرة : 124 .