تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا
) . « 1 » الثاني : انّ بعث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كناية عن إتمام الحجّة على الناس ، وبما انّ الرسول أفضل واسطة للبيان والإبلاغ أُنيط التعذيب بالرسول ، وإلّا يصحّ العقاب ببعث غيره أيضاً لوحدة المناط وحصول الغاية المنشودة . وعلى ضوء ذلك فلو لم يبعث الرسول بتاتاً ، أو بعث ولم يتوفق لبيان الأحكام أبداً ، أو توفق لبيان البعض دون البعض الآخر ، أو توفق للجميع لكن حالت الحواجز بينه وبين بعض الناس ، لقبح العقاب إلّا في الواصل من التكليف ، وذلك لاشتراك جميع الصور في عدم تمامية الحجة . والمكلف الشاك في الشبهات التحريمية من مصاديق القسم الأخير ، فإذا لم يصل إليه البيان لا بالعنوان الأوّلي ولا بالعنوان الثانوي كإيجاب الاحتياط ، ينطبق عليه قوله سبحانه : (
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
) أي نُبيّن الحكم والوظيفة . ولأجل ذلك نرى أنّه سبحانه يعلّق إهلاك القرية على وجود المنذر ويقول : (
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ
) . « 2 » هذا كلّه حول الآيتين الأُوليين . 3 . وقال سبحانه : (
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى
) . « 3 » 4 . وقال سبحانه : (
وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
) . « 4 » والاستدلال بهما مبني على أنّه سبحانه استصوب منطق المجرمين ، وهو
هامش
( 1 ) . آل عمران : 145 . ( 2 ) . الشعراء : 208 . ( 3 ) . طه : 134 . ( 4 ) . القصص : 47 .
الوسيط في أصول الفقه — صفحة 99 | الشيخ جعفر السبحاني