الألطاف الإلهية الخفية التي نعبر عنها بالهداية الثانوية أو الإيصال إلى المطلوب .
قال سبحانه : (
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
) . « 1 » وقال تعالى : (
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
) . « 2 » وأمّا إذا لم يستفد من الهداية الأُولى ، فلا يكون مستحقاً للهداية الثانية ، فيضلّ بسبب سوء عمله ، فإضلاله سبحانه ، كناية عن الضلال الذي اكتسبه بعمله بالإعراض من الاستضاءة بالهداية الأُولى .
قال سبحانه : (
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
) « 3 » فإضلاله سبحانه كإزاغته نتيجة زيغهم وإعراضهم وكِبْرهم وتولّيهم عن الحقّ .
وبذلك يظهر مفاد كثير من الآيات التي تنسب الضلالة إلى اللّه سبحانه فالمراد هو قبض الفيض لأجل تقصير العبد لعدم استفادته من الهداية الأُولى فيصدق عليه انّه أضلّه اللّه سبحانه . قال سبحانه : (
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ
) « 4 » أي يضلّه لأنّه مسرف كذّاب ( لم يهتد بالهداية الأُولى فأسرف وكذّب ) فاستحق قبض الفيض وعدم شمول الهداية الخاصة له .
وفي آية أُخرى (
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ
) « 5 » فقوله : » يضلّ « في هذه الآية هو نفس قوله : » لا يهدي القوم الفاسقين « في الآية السابقة فكلاهما يرميان إلى معنى واحد وهو عدم الهداية لقبض الفيض لعدم قابليته للهداية الثانوية لأجل إسرافه وكذبه وارتيابه .
إلى هنا تمّ الاستدلال بالآيات وهناك آيات أُخر تركنا البحث فيها روماً للاختصار .
هامش
( 1 ) . محمد : 17 .
( 2 ) . العنكبوت : 69 .
( 3 ) . الصف : 5 .
( 4 ) . غافر : 28 .
( 5 ) . غافر : 34 .