تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
استلهاماً من تلك السيرة العقلائية التي ارتكزت في نفوسهم . ولو كان العمل بأخبار الآحاد الثقات أمراً مرفوضاً لكان للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة المعصومين ، الردع القارع والطرد الصارم حتى يتنبه الغافل ويفهم الجاهل . كما تضافرت الروايات على ردّ القياس وسائر المقاييس الظنّية الدارجة بين أهل السنّة . فلو كان العمل بخبر الواحد على غرار العمل بالقياس لعمّه الردع من قبل أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولوصلت إلينا رواياتهم الناهية عن العمل بخبر الواحد ، وحيث إنّه لم يرد شيء من هذا القبيل ، دلّ ذلك على إمضائهم العمل بخبر الواحد . وثمة نكتة أُخرى وهي انّ ما استدلّ به الأُصوليّون من الكتاب والسنّة على حجّية قول الثقة ليس في مقام تأسيس القاعدة واضفاء الحجية على قول الثقة ، بل الكلّ عند الدقة والإمعان ناظر إلى هذه السيرة العقلائية ، فلاحظ قول الراوي ( عبد العزيز بن المهتدي ، والحسن بن علي بن يقطين ) للإمام الرضا ( عليه السلام ) . أفيونس بن عبد الرحمن ثقة ، آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني ؟ فقال : » نعم « . « 1 » كما يشير إليه قول أبي الحسن الثالث لأحمد بن إسحاق عندما سأله بقوله من أُعامل ؟ وعمّن آخذ ؟ وقول من أقبل ؟ فقال الإمام : » العمري ثقتي ، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي ، وما قال لك عنّي ، فعنّي يقول ، فاسمع له ، وأطع فإنّه الثقة المأمون « . « 2 » فإنّ الحوار الدائر بين الراوي والإمام حاك عن أنّ الكبرى ( حجّية قول الثقة ) كان أمراً مسلّماً بينهما ، وإنّما الكلام في الموارد والمصاديق ، فقال الإمام انّ
هامش
( 1 ) . الوسائل : 18 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 33 ، 34 . ( 2 ) . الوسائل : 18 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 4 .