تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
كانا من المكيل والموزون ، دون المعدود والمزروع ، وهذا يختلف حسب اختلاف الزمان والمكان فربما جنس يباع بالكيل والوزن في بلد وبالعدّ في بلد آخر ، وهكذا يلحق لكلّ ، حكمه . هذا كلّه حول تأثير عنصري الزمان والمكان في صدق الموضوع .

الثاني : تأثيرهما في ملاكات الأحكام

لا شكّ انّ الأحكام الشرعية تابعة للملاكات والمصالح والمفاسد ، فربما يكون مناط الحكم مجهولًا ومبهماً وأُخرى يكون معلوماً بتصريح من الشارع ، والقسم الأوّل خارج عن محلّ البحث ، وأمّا القسم الثاني فالحكم دائر مدار مناطه وملاكه . فلو كان المناط باقياً فالحكم ثابت ، وأمّا إذا تغيّر المناط حسب الظروف والملابسات يتغير الحكم قطعاً ، مثلًا : 1 . لا خلاف في حرمة بيع الدم بملاك عدم وجود منفعة محلّلة فيه ، ولم يزل حكم الدم كذلك حتى اكتشف العلم له منفعة محلّلة تقوم عليها رحى الحياة ، وأصبح التبرع بالدم إلى المرضى كإهداء الحياة لهم ، وبذلك حاز الدم على ملاك آخر فحلّ بيعه وشراؤه . « 1 » 2 . انّ قطع أعضاء الميت أمر محرّم في الإسلام ، قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » إيّاكم والمثلة ولو بالكلب العقور « « 2 » ومن الواضح انّ ملاك التحريم هو قطع الأعضاء لغاية الانتقام والتشفّي ، ولم يكن يومذاك أيُّ فائدة تترتّب على قطع أعضاء الميت
هامش
( 1 ) . قال السيد الإمام الخميني قدَّس سرّه : لم تكن في تلك الأعصار للدم منفعة غير الأكل ، فالتحريم منصرف إليه . ( 2 ) . لاحظ نهج البلاغة ، قسم الرسائل ، برقم 47 .