تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وعلى ضوء هذين الأصلين يجب أن يفسر تأثير الزمان والمكان في استنباط الأحكام . وممن أشار إلى هذه المسألة من علمائنا ، المحقّق الأردبيلي ، حيث قال : ولا يمكن القول بكلية شيء ، بل تختلف الأحكام باعتبار الخصوصيات والأحوال والأزمان والأمكنة والأشخاص وهو ظاهر ، وباستخراج هذه الاختلافات والانطباق على الجزئيات المأخوذة من الشرع الشريف ، امتياز أهل العلم والفقهاء ، شكر اللّه سعيهم ورفع درجاتهم . « 1 » وهناك كلمة مأثورة عن الإمام السيد الخميني ( قدس سره ) حيث قال : إنّي على اعتقاد بالفقه الدارج بين فقهائنا وبالاجتهاد على النهج الجواهري ، وهذا أمر لا بدّ منه ، ولا يعني ذلك انّ الفقه الإسلامي لا يواكب حاجات العصر ، بل انّ لعنصري الزمان والمكان تأثيراً في الاجتهاد ، فقد يكون لواقعة حكم لكنّها تتخذ حكماً آخر على ضوء الأُصول الحاكمة على المجتمع وسياسته واقتصاده . « 2 » إنّ القول بأنّ عنصري الزمان والمكان لا تمسّان كرامة الأحكام المنصوصة في الشريعة ، مما اتّفقت عليه أيضاً كلمة أهل السنّة حيث إنّهم صرّحوا بأنّ العاملين المذكورين يؤثران في الأحكام المستنبطة عن طريق القياس والمصالح المرسلة والاستحسان وغيرها ، فتغيير المصالح ألجأهم إلى الحكم بتغيير الأحكام الاجتهادية لا المنصوصة . يقول الأُستاذ مصطفى أحمد الزرقاء : وقد اتّفقت كلمة فقهاء المذاهب على أنّ الأحكام التي تتبدّل بتبدّل الزمان وأخلاق الناس ، هي الأحكام الاجتهادية من قياسية ومصلحية أي التي قررها
هامش
( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان : 436 / 3 ، وقد سبقه غيره ، وقد أوردنا كلماتهم في رسالة مبسطة طبعت في كتاب » رسائل ومقالات « ، ج 2 ، فلاحظ . ( 2 ) . صحيفة النور : 98 / 21 .