موردي الافتراق ، وإنّما الاختلاف في مورد الاجتماع ، فالعُقاب بما انّه حيوان غير مأكول يحكم على فضلته بالنجاسة ، وبما انّه طائر يحكم عليها بالطهارة .
ومنه يعلم حكم أخبار العرض على الكتاب والسنّة وفتاوى العامة ، فإنّ الظاهر هو الأخذ بتمام ما وافق كتاب اللّه وترك تمام ما خالفه ، ومثله ما وافق العامة أو خالفها ، فإنّ المتبادر هو أخذ تمام ما خالف العامة وترك كلّ ما وافقهم ، والأمر في العموم من وجه ليس كذلك ، لأنّه يؤخذ بكلا الدليلين ولا يترك الآخر بتاتاً .
سؤال وإجابة ما الفرق بين » صل « و » لا تغصب « ، وقولنا : » أكرم العلماء « و » لا تكرم الفساق « ؟ حيث يعد الأوّل من باب التزاحم بخلاف الآخر حيث يعد من باب التعارض ، ولم نجد أحداً يعالج المثال الأوّل من باب التعارض ، كما لم نجد من يعالج المثال الثاني من باب التزاحم مع أنّ المثالين من باب واحد .
والجواب : انّه إذا أحرز الملاك والمناط في متعلّق كلّ واحد من الإيجاب والتحريم مطلقاً حتى في مورد التصادق والاجتماع ، فهو من باب التزاحم ؛ وأمّا إذا لم يحرز مناط كلّ من الحكمين في مورد التصادق ، سواء أحرز مناط أحد الحكمين بلا تعيين ، كما إذا كان أحد الدليلين قطعياً أو لم يحرز المناط في كلّ من المتعلّقين كالخبرين الواحدين فهما من باب التعارض . وقد مرّ الايعاز إليه في الجز الأوّل عند البحث في اجتماع الأمر والنهي .
تمّ الكلام في المقصد الثامن ويليه البحث في الاجتهاد والتقليد
الوسيط في أصول الفقه — صفحة 208
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠٨