الصفات ولا تمت بترجيح أحد الخبرين على الآخر بصفات الرواة .
أمّا رواية عمر بن حنظلة ، فحاصل الرواية انّه فرض حكمين من أصحابنا حكما في موضوع بحكمين وكلاهما صدرا عن الحديث المروي عن الأئمّة ( عليهم السلام ) ، فقال الإمام ( عليه السلام ) : » الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر « . « 1 » يلاحظ عليه : بما عرفت من أنّ مورد الرواية هو ترجيح حكم أحد القاضيين بصفاتهما ، وأين هو من ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى بصفات الراوي ؟
أمّا رواية داود بن الحصين ، فهي ما رواه الصدوق بسند كالصحيح عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف ، فرضيا بالعدلين ، فاختلف العدلان بينهما ، عن قول أيّهما يمضي الحكم ؟ قال : » ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر « . « 2 » وهذه الرواية كسابقتها ناظرة إلى ترجيح أحد الحكمين على الآخر .
وأمّا رواية موسى بن أكيل ، ما رواه الشيخ الطوسي بسند صحيح ، عن ذُبيان بن حُكيم ، عن موسى بن أكيل ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حقّ ، فيتفقان على رجلين ، يكونان بينهما ، فحكما ، فاختلفا فيما حكما ، قال : » وكيف يختلفان « ؟
قال : حكم كلّ واحد منهما للذي اختاره الخصمان ، فقال : » ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين اللّه ، فيمضي حكمه « . « 3 »
هامش
( 1 ) . الكافي : 67 / 1 ، باب اختلاف الحديث من كتاب فضل العلم ، الحديث 10 . وسيوافيك بقية الحديث ضمن المرجحات .
( 2 ) . الوسائل : 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20 و 45 .
( 3 ) . الوسائل : 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20 و 45 .