تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

التنبيه الثامن : قياس الحادث بحادث آخر

الكلام هنا حول قياس حادث بحادث آخر ، كما إذا علم بحدوث حادثين ، ولم يعلم المتقدّم والمتأخر منهما ، فهل يجري الأصل أو لا ؟ مثلًا لو علم موت الوالد المسلم وعلم أيضاً إسلام وارثه ، ولكن شكّ في تقدّم موت المورِّث على إسلام الوارث حتى لا يرثه لأنّ الكافر لا يرث المسلم حتى وإن أسلم بعد موت المورِّث أو تأخر موته عن إسلامه حتى يرثه ، فهل يجري الأصل أو لا ؟ فنقول : للمسألة صورتان : الأُولى : أن يكون أحد الحادثين ( موت الوالد ) معلوم التاريخ والآخر ( إسلام الوارث ) مجهوله ، فيجري الأصل في المجهول دون المعلوم . امّا أنّه لا يجري الأصل في معلوم التاريخ كموت الوالد المسلم في غرّة رجب فلأجل أنّ حقيقة الاستصحاب هو استمرار حكم المستصحَب عدم الموت إلى الزمان الذي يشكّ في بقائه ، وهذا إنّما يتصور فيما إذا جهل تاريخ حدوثه ، وأمّا لو فرض العلم بزمان الحدوث وأنّه مات في غرّة رجب فلا معنى لاستصحاب عدمه لعدم الشكّ في زمان الموت . وبعبارة أُخرى : لا بدّ في الاستصحاب من وجود زمان يشكّ في بقاء المستصحَب فيه ، وهذا غير متصوّر في معلوم التاريخ ، لأنّا نعلم عدم موت الوالد قبل غرّة رجب وموته فيها ، فليس هنا زمان خال يُشك في بقاء المستصحب عدم موت الوالد فيه . وأمّا جريانه في مجهول التاريخ ، وهو إسلام الولد ، حيث كان كافراً في شهر جمادى الآخرة ومسلماً في غرّة شعبان ومشكوك الإسلام بين الشهرين