ثمّ إذا فرضنا أنّه خرج منه عقد في وقت خاص ، كالعقد الغبني ، فانّ المغبون يملك الخيار وله أن يفسخ العقد بظهوره ، ولكنّه تساهل ولم يفسخ ، فيقع الشكّ في بقاء الخيار في الآن الثاني فهل المرجع هو :
أ . عموم العام ، فيكون العقد واجب الوفاء في الآن الثاني والخيار فوريّاً ؟
ب . أو استصحاب حكم المخصِّص « 1 » ويكون الخيار غير فوري ؟
ومثله خيار العيب إذا تساهل المشتري ولم يفسخ ، فهل المرجع عموم وجوب الوفاء بالعقد أو استصحاب حكم المخصص الذي دلّ على جواز الفسخ إذا ظهر العيب ؟ « 2 » فالتحقيق أن يقال : إنّه إن لزم من العمل بحكم المخصِّص عن طريق الاستصحاب ، تخصيص زائد وراء التخصيص الأوّل فالمرجع هو عموم العام ، وأمّا إذا لم يلزم إلّا نفس التخصيص الأوّل فالمرجع هو استصحاب حكم المخصص .
توضيح ذلك : أنّ الزمان تارة يكون قيداً للموضوع في ناحية العام ، بحيث يكون العقد في الزمان الأوّل موضوعاً وفي الزمان الثاني موضوعاً آخر وهكذا ، وهذا ما يطلق عليه بكون الزمان مفرِّداً للموضوع .
وأُخرى يكون الزمان ظرفاً للحكم ومبيّناً لاستمراره ، بمعنى أنّ العقد في جميع الآونة موضوع واحد ، فلو خرج في الآن الأوّل أو خرج في جميع الآونة لم يلزم إلّا تخصيص واحد .
هامش
( 1 ) . المخصص قوله ( عليه السلام ) : » غبن المسترسل سحت « وقوله : » غبن المؤمن حرام « وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » لا ضرر ولا ضرار « لاحظ الوسائل : 12 ، الباب 17 من أبواب الخيار ، الحديث 1 و 2 و 3 .
( 2 ) . مثل قوله ( عليه السلام ) : إن شاء رد البيع وأخذ ماله كله . . . لاحظ الوسائل : 12 ، الباب 14 من أبواب الخيار .