فيُستصحب بقاؤه أي عدم الإسلام في الظرف المشكوك ، ويترتب عليه أثره وهو حرمانه من الإرث لثبوت موضوعه وهو موت الوالد حين كفر الولد .
الثاني : إذا كان كلّ من الحادثين مجهول التاريخ وشكّ في التقدّم والتأخر ، فيجري الاستصحاب في كلّ منهما ويسقطان بالتعارض ويرجع إلى دليل اجتهاديّ كعامّ أو اطلاق أو أصل آخر ، وإليك بعض الأمثلة :
1 . إذا علم موت المورث وفي الوقت نفسه علم إسلام الوارث ولكن شكّ في تقدّم أحدهما على الآخر ، فلو كان موت المورث متقدّماً على إسلام الوارث فلا يرث الوارثُ الكافر ، بخلاف ما انعكس فيرى الوارث كسائر الورثة ، فيقال الأصل عدم إسلام الوارث إلى زمان موت المورث ، كما انّ الأصل عدم موت المورث إلى زمان إسلام الوارث ، فيجريان ويتساقطان ، ولأجل التساقط لا يثبت تقارن الإسلام والموت .
مضافاً إلى انّ التقارن لازم الأصلين فيكون الأصلان بالنسبة إليه مثبتين ، فإذا سقط الأصلان يرجع إلى دليل أو أصل آخر .
2 . إذا وجد كرّ فيه نجاسة يعلم بعدم حصول الكرية للماء في زمان وعدم وجود النجاسة فيه أيضاً ولكن لا يعلم زمان حدوثهما فيحتمل تقدّم كلّ منها على الآخر وتقارنهما ، فيستصحب حينئذ عدم تقدّم كلّ منهما على الآخر فيتعارضان ويتساقطان ولا يثبت بهما التقارن لما عرفت انّ الأصلين بالنسبة إليه مثبتان .
وأمّا ما هو حكم الماء أو الثوب النجس الوارد عليه فيرجع فيهما إلى دليل أو أصل آخر .
وبما انّه ليس هنا ضابطة خاصة لتعيين ذلك الدليل أو الأصل بل لكلّ مورد ، حكمه الخاص أعرضا عن التفصيل فيهما .
الوسيط في أصول الفقه — صفحة 169
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٦٩