المقام الثاني أصالة الاحتياط الشبهة الوجوبية
قد عرفت أنّ الشكّ في المكلّف به ينقسم إلى شبهة تحريمية وإلى شبهة وجوبية ، وقد تمّ الكلام في الأُولى مع الإشارة إلى مسائلها الأربع ، ولكن ركزنا البحث على مسألة واحدة من المسائل الأربع وهي الشبهة الموضوعية لعدم وجود تطبيقات عملية لسائر مسائلها الثلاث .
بقي الكلام في الشبهة الوجوبية من المكلّف به فهي تنقسم إلى قسمين ، تارة يكون الشكّ مردداً بين المتباينين كتردد الأمر بين وجوب الظهر أو الجمعة .
وأُخرى بين الأقل والأكثر كتردد الواجب بين الصلاة مع السورة أو بدونها . وبذلك يقع الكلام في موضعين .
ولما كان حكم المتباينين واضحاً وهو وجوب الاحتياط فيهما مضافاً إلى أنّا تعرضنا له في الموجز « 1 » نقتصر في المقام من الشبهة الوجوبية على الأقل والأكثر .
ثمّ إنّ الأقل والأكثر ينقسمان إلى الاستقلاليين والارتباطيين ، والفرق بينهما بأنّ الأقل الاستقلالي يغاير الأكثر الاستقلالي على فرض وجوبه حكماً ووجوباً ، ملاكاً وغرضاً ، طاعة وامتثالًا ، كالفائتة المرددة بين الواحد والكثير ، والدّين المردّد بين الدرهم والدرهمين ، بخلاف الأقل الارتباطي فانّه على فرض وجوب الأكثر ، متحد معه حكماً ووجوباً ، ملاكاً وغرضاً ، طاعة وامتثالًا ، ولا استقلال له في شيء من الأُمور الثلاثة ، كالشكّ في وجوب الصلاة مع السورة أو لا معها .
هامش
( 1 ) . الموجز : 202 .