أمرهما بين الظهر والجمعة ، فالنوع هنا معلوم وهو انّ هنا واجباً ومحرماً ، غير انّ الموضوع مردد بين الجمعة والظهر ، فالجامع لكلا القسمين عدم امكان الموافقة القطعية .
ثمّ إنّ القوم ذكروا ما إذا كان نوع التكليف مجهولًا كدوران الأمر بين محذورين في باب البراءة ، كما ذكروا ما إذا كان نوعه معلوماً والمتعلّق مردداً في باب الاشتغال ، وصار ذلك سبباً لغموض البحث .
ونحن عقدنا لهذا الأصل عنواناً مستقلًا وأوردنا الجميع في هذا الفصل .
الرابع : انّ الكلام يقع في مقامات ثلاثة :
أ . دوران الأمر بين المحذورين مع الجهل بنوع التكليف التوصلي .
ب . دوران الأمر بين المحذورين مع الجهل بنوع التكليف التعبدي .
ج . دوران الأمر بين المحذورين مع العلم بنوع التكليف والشكّ في المكلّف به .
وإليك الكلام في كلّ واحد منها .
المقام الأوّل : دوران الأمر بين المحذورين مع الجهل بنوع الحكم التوصلي
إذا دار أمر التكليف بين المحذورين ، كما إذا علم إجمالًا بوجوب قتل إنسان أو حرمته ، ومنشأ التردد كونه مجهول الهوية ، فهو دائر بين كونه مؤمناً أو محارباً ، فعلى الأوّل يحرم قتله ، وعلى الثاني يجب ، فأمر القتل دائر بين الحرمة والوجوب ، ولكن الحكم الواقعي الأعم من الوجوب والحرمة على فرض ثبوته ، توصلي .
هذا فيما إذا كانت الشبهة موضوعية ، وربما تكون الشبهة حكمية كالولاية عن الجائر لدفع الظلامة عن الناس ، فقالت طائفة بالحرمة ، لأنّها إعانة للظالم ،