نحو : إياك وظلم الطفل اليتيم ، أو لدفع توهّم عدم الحرمة في مورد الوصف ، كما في قوله تعالى : (
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ
) . « 1 » وعلى كلّ تقدير فالذي دعا الأُصوليّين إلى عدم القول بالمفهوم في التقييد بالوصف ، هو عدم انتفاء الحكم عند انتفاء القيد في النصوص الشرعية نظير قوله سبحانه : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً
) « 2 » فإنّ الربا حرام مطلقاً أضعافاً كان أو لا .
وقوله سبحانه : (
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ
) « 3 » مع اتّفاقهم على جواز القضاء بشهادة شاهد واحد ويمين المدّعي .
وقوله سبحانه : (
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
) « 4 » مع حرمة الربيبة إذا دخل بأُمّها وإن لم تكن في حجره .
وقوله سبحانه : (
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
) . « 5 » فالتقصير قيّد بالخوف من فتنة الكفّار مع أنّه جائز مطلقاً سواء كان هناك فتنة أو لا .
نعم خرجت عن تلك الضابطة العقود والإيقاعات المتداولة بين الناس حتى الاقرارات والوصايا ، فإنّها لو اشتملت على قيد ووصف لأفاد المفهوم كما ذكرناه في الموجز « 6 » فمثلًا لو قال : » داري هذه وقف للسادة الفقراء « فمعناه خروج السادة الأغنياء عن الخطاب حيث اتّفق الفقهاء على الأخذ بالمفهوم في الاقرارات والوصايا إذا اشتملت على قيد ووصف كما عرفت .
هامش
( 1 ) . الأنعام : 151 .
( 2 ) . آل عمران : 130 .
( 3 ) . البقرة : 282 .
( 4 ) . النساء : 23 .
( 5 ) . النساء : 101 .
( 6 ) . الموجز : 93 .