تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

ثمرة التقسيم إلى المنجز والمعلّق

ثمّ إنّ الداعي إلى هذا التقسيم هو دفع الإشكال عن المقدّمات المفوِّتة حيث إنّ المشهور هو انّ فعلية وجوب المقدّمة يتبع فعلية وجوب ذيها ، ومع ذلك نرى في الشريعة الإسلامية موارد توهم خلاف ذلك حيث وجبت المقدّمة قبل وجوب ذيها وذلك في الموارد التالية : أ : وجوب الاحتفاظ بالماء قبل الوقت لواجده إذا علم عدم تمكّنه منه بعد دخول الوقت . ب : وجوب الغسل ليلة الصيام قبل الفجر للجنب والمستحاضة . ج : وجوب تحصيل المقدّمات الوجودية بعد الاستطاعة قبل فوت الحجّ . د : وجوب تعلّم الأحكام للبالغ قبل مجيء وقت الوجوب إذا ترتّب على ترك التعلّم فوت الواجب في ظرفه . ففي هذه الموارد تنهدم القاعدة المعروفة من » انّ فعليّة وجوب المقدّمة يتبع فعلية وجوب ذيها « لوجوب المقدّمة فيها قبل وجوب ذيها . هذا هو الإشكال وقد تخلّص منه صاحب الفصول بتقسيم الواجب المطلق إلى المنجز والمعلّق ، والقول بأنّ الواجب في هذه الموارد من قبيل الواجب المعلّق ، فالوجوب فعلي قبل الوقت وإن كان الواجب استقبالياً ، فلا يلزم انهدام القاعدة . لأنّ وجوب المقدّمة المفوّتة في هذه الموارد لأجل فعلية وجوب ذيها ولا تنافي استقبالية الواجب لوجوب المقدّمة بالفعل . ثمّ إنّ من أنكر تقسيم الواجب المطلق إلى المنجز والمعلّق ، تخلص من الإشكال في هذه الموارد بوجوه أُخرى مذكورة في دراسات عليا .