ثمرة التقسيم إلى المنجز والمعلّق
ثمّ إنّ الداعي إلى هذا التقسيم هو دفع الإشكال عن المقدّمات المفوِّتة حيث إنّ المشهور هو انّ فعلية وجوب المقدّمة يتبع فعلية وجوب ذيها ، ومع ذلك نرى في الشريعة الإسلامية موارد توهم خلاف ذلك حيث وجبت المقدّمة قبل وجوب ذيها وذلك في الموارد التالية :
أ : وجوب الاحتفاظ بالماء قبل الوقت لواجده إذا علم عدم تمكّنه منه بعد دخول الوقت .
ب : وجوب الغسل ليلة الصيام قبل الفجر للجنب والمستحاضة .
ج : وجوب تحصيل المقدّمات الوجودية بعد الاستطاعة قبل فوت الحجّ .
د : وجوب تعلّم الأحكام للبالغ قبل مجيء وقت الوجوب إذا ترتّب على ترك التعلّم فوت الواجب في ظرفه .
ففي هذه الموارد تنهدم القاعدة المعروفة من » انّ فعليّة وجوب المقدّمة يتبع فعلية وجوب ذيها « لوجوب المقدّمة فيها قبل وجوب ذيها .
هذا هو الإشكال وقد تخلّص منه صاحب الفصول بتقسيم الواجب المطلق إلى المنجز والمعلّق ، والقول بأنّ الواجب في هذه الموارد من قبيل الواجب المعلّق ، فالوجوب فعلي قبل الوقت وإن كان الواجب استقبالياً ، فلا يلزم انهدام القاعدة . لأنّ وجوب المقدّمة المفوّتة في هذه الموارد لأجل فعلية وجوب ذيها ولا تنافي استقبالية الواجب لوجوب المقدّمة بالفعل .
ثمّ إنّ من أنكر تقسيم الواجب المطلق إلى المنجز والمعلّق ، تخلص من الإشكال في هذه الموارد بوجوه أُخرى مذكورة في دراسات عليا .