في المسجد والطواف حول البيت لا على نفس الصلاة والطواف المطلق . فلا شكّ انّ القيد » في المسجد « ، » حول البيت « من قيود الصلاة فلأجل ذلك يجب عليه تحصيل المسجد لإقامة الصلاة فيه وشدّ الرحال إلى مكة المكرّمة للطواف .
وأنّ قسما منها يكون مؤثراً في ظهور الإرادة وبعث المولى بحيث لولا الشرط لما كان هناك بعث ولا طلب فلا شكّ انّه من قيود الهيئة ، فإذا قال : إن أفطرت فكفِّر وإن ظاهرت فأعتق ، فانّ تعلّق إرادة المولى بالتكفير بصورة الإيجاب ، رهن صدور عمل محرم من العبد كالإفطار في شهر رمضان والظهار بحيث لولاهما لما صدر منه بعث إلى التكفير ولا أمر بالعتق فيكون » الافطار « في قوله : » إن أفطرت فكفِّر « قيداً للبعث الحاكي عن الإرادة .
ولنمثِّل مثالًا آخر : انّ حجّ المتسكع ذو مصلحة ، كما أنّ أداء الزكاة قبل بلوغ النصاب لا يخلو من مصلحة غير انّ إرادة المولى أو بعثه مشروطة بالاستطاعة وبلوغ الغلة حدّ النصاب ، وما ذلك إلّا للزوم الحرج والضيق على المكلّفين لو لم يقيد الوجوب بالاستطاعة وبلوغ النصاب .
فإذا كانت ماهية الشروط على قسمين مختلفين فلا وجه لجعلها قسماً واحداً كما عليه المحقّق الأنصاري .
الوسيط في أصول الفقه — صفحة 129
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢٩