الوضوء وبذل المال لشراء ماء الوضوء ، وأمّا إذا كان وجوبه مشروطاً به ، فالوجوب لا يتحقّق إلّا بعد وجود الشرط فلا وجه لوجوب تحصيله .
ومنه يعلم أنّ المقسم هو تقسيم الوجوب إلى المطلق والمشروط ووصف الواجب بهما من قبيل الوصف بحال المتعلّق .
نظرية الشيخ الأنصاري في الواجب المشروط
ذهب المشهور إلى أنّ الوجوب في الواجب المشروط مقيّد بالقيود المأخوذة في لسان الدليل ، فالوجوب غير حاصل ما لم تحصل هذه القيود . وأمّا المادّة التي تلبّست بها الهيئة ، فهي باقية على إطلاقها . ومعنى قوله سبحانه : (
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
) هو تجب عند دلوك الشمس الصلاة ، فالوجوب مقيّد بدلوكها وإن كانت المادة أعني : نفس الصلاة باقية على إطلاقها . فالقيد راجع إلى الهيئة .
وخالف في ذلك الشيخ الأعظم في تقريراته « 1 » فاختار انّ القيود كلّها من خصوصيات المادة وأمّا الهيئة فهي باقية على إطلاقها . وعليه يصير معنى الآية المذكورة : تجب الصلاة المقيدة بالدلوك ، كما أنّه يصير محصل قولك : » أكرم زيداً إن جاء « أنّه يجب الإكرام المقيد بالمجيء .
وعند ذلك تختلف النتيجة ، فعلى المشهور ، لا وجوب ما لم يتحقّق القيد أي الدلوك . وعلى قول الشيخ الوجوب حاليّ ، وإن كان ظرف العمل استقبالياً .
يلاحظ على نظرية الشيخ بأنّ القيود بحسب اللب والواقع على قسمين ، ولا معنى لجعلهما قسماً واحداً .
فإنّ قسماً منها يرجع إلى مادة الواجب كما إذا ترتبت المصلحة على الصلاة
هامش
( 1 ) . مطارح الأنظار : 4645 .