الثالث : ادّعاء « 1 » السيّد الأجلّ المرتضى ، الإجماع على أنّ الأمر المطلق يحمل على الفور ، حيث قال في الذريعة ، في بحث أنّ الأمر للوجوب ، أولا ؟ :
« ونحن ، وإن ذهبنا إلى أنّ هذه اللّفظة مشتركة في اللّغة بين الإيجاب والندب ، فنحن نذهب إلى أنّ العرف الشرعيّ المتّفق المستمر قد أوجب أن يحمل مطلق هذه اللفظة - إذا وردت عن اللّه تعالى أو عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الوجوب دون الندب ، وعلى الفور دون التراخي ، وعلى الإجزاء » « 2 » ، واحتجّ عليه ب « أنّ الصحابة والتابعين ، وتابعي التابعين ، حملوا كلّ أمر ورد في الكتاب والسنّة مجرّدا ، على الفور ، والوجوب ، والإجزاء ، ولم ينكر أحد ذلك ، وإذا احتجّ واحد بأمر عليه ، لم ينكر خصمه ، بل يسلّم منه ذلك » « 3 » ثمّ قال :
« وأمّا أصحابنا معشر الإماميّة فلا يختلفون في هذا الحكم الّذي ذكرناه ، وقد مرّ غير مرّة : أنّ إجماعهم حجّة » « 4 » انتهى .
فان قلت : الإجماع المنقول بخبر الواحد لا يفيد إلاّ الظنّ ، والمسألة من المطالب الكلّية ، الّتي يجب تحصيل العلم بها .
قلت : إفادة الظنّ من الخبر الواحد أكثريّ ، وقد يفيد القطع إذا احتفّ بالقرائن ، والظاهر كون هذا الخبر كذلك .
ولو سلّم فلا نسلّم كون المسألة من المطالب العلميّة ، بل هي من المطالب المتعلّقة بمقتضيات الألفاظ ، وقد صرّحوا بالاكتفاء بالظنّ فيها ، لعدم إمكان تحصيل القطع فيها .
ولو سلّم كونها من غير تلك المطالب ، فلا نسلّم وجوب تحصيل القطع في غير المعارف الإلهيّة .
هامش
( 1 ) في ط : ادّعى .
( 2 ) الذريعة : 1 - 53 .
( 3 ) هذا تلخيص لكلام السيّد في الذريعة : 1 - 54 .
( 4 ) الذريعة : 1 - 55 .