حقيقة صيغة الأمر ، كما ستطّلع عليه .
الثالث : كثرة ورود الأمر في الأحاديث متعلّقا بأشياء بعضها واجب وبعضها مندوب ، من دون نصب قرينة في الكلام ، وهذا غير جائز لو لم يكن حقيقة في القدر المشترك .
وكذا كثرة وروده متعلّقا بالأمور الواجبة وكذا بالمندوبة ، من دون نصب القرينة في الكلام .
لا يقال : على تقدير كون الصيغة حقيقة في القدر المشترك ، كيف يجوز استعمالها في الواجب « 1 » أو الندب ، بدون القرينة ؟ ! إذ المجاز ممّا لا بدّ له من القرينة ؟ ! لأنّا نقول : الصيغة ليست مستعملة إلاّ في الطلب ، وإنّما يعرف كون متعلقه « 2 » جائز الترك أو غير جائز الترك ، من موضع آخر « 3 » ، فليست إلاّ مستعملة في معناها الحقيقي .
والقول باحتمال اقترانها بالقرينة حين الخطاب وخفائها علينا الآن ، ممّا يأبى عنه الوجدان ، لبعد خفائها في هذه المواضع على كثرتها ، ولاشتراك التكاليف بيننا وبينهم [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] فان قلت : فالمنع من الترك والاذن فيه مراد للشارع ليكون داخلا فيما استعمل فيه الصيغة ، فيكون استعمال الصيغة في جلّ المواضع مجازا .
قلت : المنع من الترك والاذن فيه ليسا من صفات الطلب ولا الفعل المطلوب حقيقة ، بل من صفات الطالب ، وظاهر انه لا يختلف معنى الصيغة باختلاف صفات المتكلم بها ، بل نقول : المنع من الترك مما لا ينفك عن حقيقة صيغة الأمر ، غاية الأمر أنّ المنع في بعض المواضع تنزيهي كما في المندوبات ، وفي البعض تحريمي غير كبيرة ، كما في الواجبات التي تركها من الصغائر ، وفي البعض تحريمي كبيرة ، كما في ما تركه يوجب الكفر ك ( آمن به ) ونحوه .
فلو كان كون الصيغة للطلب يوجب مجازيّتها في هذه المواضع ، كان كونها للإيجاب أيضا
( 1 ) كذا في النسخ ، والظاهر أنه : الوجوب .
( 2 ) كذا في أ ، وفي سائر النسخ : كون متعلق الصيغة .
( 3 ) في ط : مواضع اخر .