وأمّا أصحاب الأصول : فيمكن تحصيل هذا العلم في كثير منهم .
ثمّ تحصيل العلم بأنّ الرّجال الّذين بينهم وبين مصنّفي الكتب الأربعة ، من شيوخ الإجازة ؛ فلا يضرّ عدم عدالتهم في صحّة الحديث .
وأيضا : فإنّ بعض الرّواة قد وردت الأخبار من الأئمة الأطهار بلعنهم ، وذمّهم ، والاجتناب عنهم ، وبأنّهم من الكذّابين والمفترين ، مثل : فارس بن حاتم القزويني ، وأبي الخطّاب محمد ابن أبي زينب ، والمغيرة بن سعيد ، ونظرائهم ، ويشكل جواز العمل بروايات هؤلاء الملعونين الكذّابين ، وإن كانت موجودة في الكتب الأربعة ، إلاّ أن تكون معتضدة بإحدى القرائن المذكورة ، لأنّا لا نعلم أنّ قدماءنا كانوا يعملون بأخبار هؤلاء ، وإن كانت مودعة في الأصول المعتمدة ، فيحتاج إلى معرفة الرّجال ليتميّز « 1 » من نصّ بعدم جواز العمل بروايتهم عن غيرهم .
واعلم : أنّ هاهنا أشياء اخر ، سوى العلوم المذكورة ، لها مدخليّة في الاجتهاد ، إمّا بالشرطيّة ، أو المكمّليّة :
الأوّل : علم المعاني .
ولم يذكره الأكثر في العلوم الاجتهادية ، وجعله بعضهم من المكمّلات ، وعدّه بعض العامّة من الشرائط « 2 » ، وهو المنقول عن السيّد الأجلّ المرتضى في الذريعة [ 1 ] ، وعن الشهيد الثاني في كتاب آداب العالم والمتعلّم « 3 » ، وعن الشيخ
هامش
[ 1 ] لم يزد السيد في الذريعة على القول بأنّ ( الّذي يجب أن يكون عليه المفتي هو أن يعلم الأصول كلّها على سبيل التفصيل ويهتدي إلى حلّ كل شبهة تعترض في شيء منها ، ويكون أيضا عالما بطريقة استخراج الأحكام من الكتاب والسنة وعارفا من اللغة والعربية بما يحتاج إليه في ذلك ) :
الذريعة : 2 - 800 .
( 1 ) كذا في ب ، وفي الأصل وط : لتميز وفي أ : لتمييز .
( 2 ) لم أعثر على مأخذ ذلك في ما لديّ من المصادر .
( 3 ) المسمّى ب : منية المريد في آداب المفيد والمستفيد : الخاتمة - المطلب الأول - الفصل الثاني - ص 225 .