تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الأصل ، ادّعي أنّه حجّة ، ومتبادر من حكم المنطوق ، ويؤيّده : أنّ الأمثلة المذكورة في استدلالهم ، كلّها من هذا القبيل . واحتجّ بعضهم على حجّية مفهوم الشرط والصفة ، بأنّ هذا النحو من التعليق يشعر بالعلّية ، والعلّة منتفية في المفهوم بحسب الفرض ، والأصل عدم علّة أخرى ، فينتفي فيه حكم المنطوق « 1 » . والجواب : - بعد تسليم اعتبار « 2 » مطلق العلّة منصوصة كانت أو مستنبطة - أنّ هذا النحو من الاستدلال صحيح ، لرجوعه إلى أصالة براءة الذمّة كما عرفت ، ولا مدخليّة للمنطوق فيه ، مثلا : لو لم يكن النصّ الدّال على وجوب الزكاة في السائمة متحقّقا ، أمكن إجراء هذا الاستدلال على نفي الزكاة في المعلوفة ، بأن يقال : الأصل عدم تحقّق علل وجوب الزكاة في المعلوفة ، فينتفي وجوب الزكاة فيها .

والخامس : القياس .

وهو : إثبات الحكم في محلّ ، بعلّة ، لثبوته في محلّ آخر بتلك العلّة . واختلف في حجّيته « 3 » ، ولا خلاف بين الشيعة في عدم حجّيته ، ما لم ينصّ على العلّة « 4 » - مثل أن يقول : ( حرّمت الخمر ) ، فلا يجوز بمجرّد هذا القول ، الحكم بتحريم غيره من المسكرات ، بسبب ظنّ أنّ علّة حرمة الخمر هي الإسكار ، وهو متحقّق في غيره - إلاّ ما نقل عن ابن الجنيد : أنّه كان يقول به « 5 » ثمّ رجع « 6 » .
هامش
( 1 ) المحصول : 1 - 266 ( الثالث ) ، المنتهى : 152 . وتقرير الدليل للمصنف . ( 2 ) في ب : اختيار . ( 3 ) المستصفى : 2 - 234 ، المحصول : 2 - 245 ، المنتهى : 186 ، 188 . ( 4 ) الذريعة : 2 - 697 ، عدّة الأصول : 2 - 90 ، معارج الأصول : 187 . ( 5 ) الفهرست : 134 ترجمة رقم 590 ، و : رجال النجاشي : 388 ترجمة رقم 1047 . ( 6 ) لم نجد من نصّ على ذلك ، حتى نسب في الفوائد المدنيّة ( ص 135 ) رجوعه عنه إلى القليل .