مثلا عن عدمه في الليل » لا يخفى ما فيه ، فإنّ مدلول قول القائل : ( صوموا إلى الليل ) هو مطلوبيّة الصوم - أي الإمساك - إلى الليل ، وليس لفظة ( إلى الليل ) صفة للصوم ، حتّى يكون المعنى مطلوبيّة الصوم الموصوف بكونه منتهيا إلى الليل ، مع أنّه على تقدير الوصفيّة أيضا يرجع إلى مفهوم الوصف ، وهو ينكره « 1 » ، فليس للمفهوم لزوم ذهنيّ مع المنطوق .
واحتجّ أيضا على حجّية مفهوم الشرط ب : أنّ قول القائل : ( أعط زيدا درهما إن أكرمك ) يجري في العرف مجرى قولنا : الشرط في إعطائه إكرامك .
والمتبادر من هذا : انتفاء الإعطاء عند انتفاء الإكرام قطعا ، فيكون الأوّل أيضا هكذا « 2 » .
ولا يخفى ما فيه ، إذ لا يلزم أن يكون ما يتبادر من لفظ الشرط متبادرا من ( إن ) المسمّاة في العرف بحرف الشرط ، بل هو قياس لكلام على كلام آخر من غير بيان الجامع ، مع أنّ ادّعاء التبادر من الثاني أيضا منظور فيه ، فتأمّل .
ثمّ لا يذهب عليك : أنّ ثمرة الخلاف إنّما تظهر إذا كان المفهوم مخالفا للأصل ، نحو : ( ليس في الغنم المعلوفة زكاة ) أو : ( ليس في الغنم زكاة إذا كانت معلوفة ) أو : ( ليس في الغنم زكاة إلى أن تسوم ) فهل يجوز بمجرّد هذا مثلا ، القول بوجوب الزكاة في السائمة ؟ أو لا ؟ فأنكره المرتضى « 3 » ، وقد عرفت حقيقة الحال .
وأمّا إذا كان موافقا للأصل : نحو : ( في الغنم السائمة زكاة ) ، فإنّ نفي الزكاة عن المعلوفة هو المقتضي لبراءة الذمّة ، فلا يظهر للخلاف فيه ثمرة يعتدّ بها .
وكأنّ المفهوم في هذا القسم لمّا كان مركوزا في العقول ، بسبب موافقة
هامش
( 1 ) أي : عدم الصوم في الليل . ( منه رحمه اللّه ) .
( 2 ) معالم الدين : 77 - 78 .
( 3 ) الذريعة : 1 - 394 و 406 و 407 .