تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
المعنى الحقيقيّ والمجازي ، فظاهر أنّه محمول على المعنى الحقيقيّ ، عند التجرّد عن القرينة . والجواب : أنّ هذه الفوائد كلّها متساوية « 1 » في الاحتياج إلى القرينة وليس للمخالفة المذكورة رجحان على غيرها من الفوائد ، ليحمل عليه عند عدم ظهور القرينة ، بل يمكن أن يقال : إنّ الفائدة الثالثة ، وهي المصلحة في عدم الإعلام ، راجحة على غيرها ، سيّما في كلام الأئمة صلوات اللّه عليهم . فظهر بطلان ادّعاء اللّزوم غير البيّن بين المفهوم والمنطوق . واحتجّ صاحب المعالم على الدلالة الالتزاميّة في مفهوم الغاية ب : أنّ قول القائل : ( صوموا إلى الليل ) معناه : آخر وجوب الصوم مجيء الليل ، فلو فرض ثبوت الوجوب بعد مجيئه ، لم يكن الليل آخرا ، وهو خلاف المنطوق « 2 » - وقريب منه استدلال ابن الحاجب في مختصره « 3 » - وقال بعد ذلك في جواب السيّد : اللّزوم هنا ظاهر ، إذ لا ينفكّ تصوّر الصوم المقيّد بكون آخره الليل مثلا ، عن عدمه في الليل « 4 » . والجواب : لا نسلّم أنّ معناه ذلك ، بل معناه : أريد منكم الإمساك الخاصّ في زمان أوّله طلوع الفجر ، وآخره الليل . وظاهر : أنّ مطلوبية الإمساك في القطعة الخاصّة من الزمان ، لا تستلزم عدم مطلوبيّته فيما بعد تلك القطعة ، بل يجوز أن يكون فيما بعدها أيضا مطلوبا موسّعا ، لكن سكت عنه لمصلحة اقتضت ذلك ، فقول القائل : ( صوموا إلى الليل ) يستفاد منه أنّ الصوم الواجب بذلك الخطاب انتهاؤه الليل ، وهذا لا يجدي الخصم . وقوله في بيان اللّزوم : « إذ لا ينفكّ تصوّر الصوم المقيّد بكون آخره الليل
هامش
( 1 ) كذا في أو ط ، وفي الأصل وب : مساوية . ( 2 ) معالم الدين : 81 . ( 3 ) شرح العضد : 2 - 320 ( لاحظ المتن ) . ( 4 ) معالم الدين : 82 .
الوافية في أصول الفقه — صفحة 234 | الفاضل التوني