العصيان ، يقبح منه طلبها .
قلت : الموجب للعصيان هو إرادة ترك الواجب ، واستحباب هذه النافلة إنّما هو على تقدير تحقّق هذه الإرادة ، فكأنّه قال : إن اخترت إرادة هذا الواجب فلا أطلب منك شيئا غيره ، وإن اخترت عدم فعل هذا الواجب ، فقد عصيت ، ولكن حينئذ أطلب منك هذا المندوب .
فان قلت : هذا « 1 » يرفع كون التكليف بهما معا في حال واحدة .
قلت : نحن ننزّل الخطاب الوجوبيّ والاستحبابي - لو وردا - على هذا المعنى ، فلا يمكن الاستدلال على بطلان المستحب ، بسبب الخطاب الوجوبيّ ، على أنّه على تقدير إرادة عدم الواجب يقع التكليف بهما معا ، فتأمّل .
إذا عرفت هذا : فاستحباب شيء في وقت ، يكون بعض ذلك الوقت وقتا لواجب مضيّق ، يكون جائزا بالطريق الأولى ، إذ يمكن حينئذ انفكاك الفعل المستحب عن العصيان ، بخلاف الأوّل ، فإنّه لا ينفكّ عن العصيان ، وإن لم يكن هو الموجب له ، بل الموجب سوء الاختيار .
واعلم « 2 » : أنّ من قال بأنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه ، إنّما يقول به في الواجب المضيّق ، كما صرّح به جماعة ، إذ لا يقول عاقل بأنّه إذا زالت الشمس مثلا ، حرم الأكل والشرب والنوم وغيرها من أضداد الصلاة ، قبل فعل الصلاة .
ثمّ اعلم : أنّ إيراد مقدّمة الواجب والنهي عن الضدّ في هذا القسم إنّما هو إذا لم يكن وجوب المقدّمة وتحريم الضدّ ، على القول به ، من باب دلالة اللفظ ، كما قيل به ، ولكنّه بعيد على هذا القول أيضا .
ولمّا كانت أدلّة اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ ضعيفة ، فالأولى عدم التعرّض ل :
هامش
( 1 ) كذا في ط ، وفي الأصل وأو ب : فهذا .
( 2 ) كلمة ( واعلم ) : ساقطة من الأصل وقد أثبتناها من سائر النسخ .