تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
مطلقا ، والمضيّق غير المؤقّت . إذا عرفت هذا ، عرفت أنّ القول بأنّ الأمر بالشيء يستلزم عدم الأمر بضدّه - غير صحيح ، إلاّ في المضيّقين المؤقّتين ، وأمّا فيهما « 1 » فهو صحيح ، لكن لم يقع من هذا القبيل شيء في الشرع ، ولو وقع يكون محمولا على الوجوب التخييري ، فلا يمكن الاستدلال فيه أيضا على بطلان أحدهما . ثم نقول : وهل الأمر بالشيء يستلزم عدم طلب ضدّه على طريق الاستحباب ؟ أو لا ؟ الأظهر عدم الاستلزام فيه أيضا . وتظهر الفائدة فيمن صلّى نافلة الزّوال في وقت الكسوف ، قبل صلاة الكسوف ، بحيث يفوته الفرض ، فإن قلنا بالاستلزام ، تكون النافلة باطلة ، ويحتاج إلى الإعادة ، وإلاّ فلا . والحقّ الثاني ، إذ لا تناقض في إيجاب عبادة في وقت خاصّ ، واستحباب أخرى فيه بعينه ، ولا شكّ في صحّة التصريح به ، من غير توهّم تناقض ، بأن يقول : أوجبت عليك الفعل الفلاني في الوقت الفلاني ، وندبت عليك الفعل الفلاني في هذا الوقت بعينه ، بحيث لو عصيت وتركت الفعل الّذي أوجبته عليك فيه وأتيت بما ندبت عليك فيه ، كنت مذموما لتركك الواجب ، وممدوحا لفعلك المندوب ؛ ولو كان وجوب الشيء في وقت منافيا لاستحباب آخر فيه ، لكان هذا الكلام مشتملا على التناقض ، مع أنّه ليس كذلك ضرورة . ولا يجري هذا في الواجبين المؤقّتين المضيّقين ، لأنّه لا يمكن للمكلّف بهما الخلاص من الإثم على هذا التقدير ، بخلاف ما نحن فيه ، لأنّه يمكنه ترك النافلة . فإن قلت : إذا علم الشارع أنّ فعل هذه النافلة مما لا ينفكّ عن
هامش
( 1 ) كذا الظاهر ، وفي النسخ : وفيه .
الوافية في أصول الفقه — صفحة 226 | الفاضل التوني