تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
« 1 » . فإنّه يعلم منه « 2 » مجازاة ما فوق الذرّة في الأوّل ، وتأدية ما دون القنطار في الثاني ، وعدم ما فوقه في الثالث ، فهو تنبيه بالأدنى - أي : الأقلّ مناسبة - على الأعلى ، أي : الأكثر مناسبة . وهو حجّة إذا كان قطعيّا ، أي : كون « 3 » التعليل بالمعنى المناسب - كالإكرام في منع التأفيف ، وعدم تضييع الإحسان ، والإساءة في الجزاء ، والأمانة في أداء القنطار ، وعدمها في أداء الدينار - وكونه أشدّ مناسبة للفرع ، قطعيّين ، كالأمثلة المذكورة . وأمّا إذا كانا ظنيّين : فهو ممّا يرجع إلى القياس المنهيّ عنه [ 1 ] ، كما يقال . ( يكره جلوس المجبوب الصائم في الماء ، لأجل ثبوت كراهة جلوس المرأة الصائمة في الماء ) ، ويقال : ( إذا كان اليمين غير الغموس توجب الكفّارة ، فالغموس أولى ) ، لعدم تيقّن كون العلّة في الأوّل جذب الماء بالفرج ، وفي الثاني الزجر .
هامش
[ 1 ] ويدل . على بطلان هذا القسم من القياس ما رواه ابن بابويه في الصحيح « عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبان بن تغلب ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : ما تقول في رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة ، كم فيها ؟ قال : عشرة من الإبل . قلت : قطع اثنتين ؟ قال : عشرون . قلت : قطع ثلاثا ؟ قال ثلاثون . قلت قطع أربعا ؟ قال : عشرون . قلت سبحان اللّه ! يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون ! إنّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممن قاله ، ونقول : الّذي قاله شيطان . فقال : مهلا يا أبان ، هكذا حكم رسول اللّه صلى اللَّه عليه وآله . إنّ المرأة تعاقل الرّجل إلى ثلث الدّية ، فإذا بلغت رجعت المرأة إلى النصف ، يا أبان انك أخذتني بالقياس ، والسنة إذا قيست محق الدين » . ( منه رحمه اللّه ) .
( 1 ) آل عمران - 75 . ( 2 ) كلمة ( منه ) : ساقطة من الأصل ، وقد أثبتناها من سائر النسخ . ( 3 ) كذا الظاهر ، وفي النسخ : يكون .
الوافية في أصول الفقه — صفحة 230 | الفاضل التوني