تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فإنّه يدلّ على تحقّق الحكم الآخر . والتلازم قد يكون مستفادا من الشرع ، كتلازم القصر في الصلاة والإفطار في الصوم في السفر ، المستفاد من قوله عليه السلام : « إذا قصرت أفطرت ، وإذا أفطرت قصرت » « 1 » . وقد يكون مستفادا من حكم العقل ، كما يقال : إنّ الأمر بالشيء في وقت معيّن لا يزيد عليه ، يستلزم عدم الأمر بضدّه في ذلك الوقت بعينه ، وإلاّ لزم التكليف بما لا يطاق ، وهو قبيح عقلا ، مع قطع النّظر عن كونه منصوصا أيضا . وهذا القسم ممّا يتوقّف « 2 » حكم العقل فيه على ورود الخطاب الشرعيّ ويندرج فيه أمور بحسب الظاهر ، فنحن نذكرها ، ونبيّن ما هو الحقّ في كلّ منها .

الأوّل : مقدّمة الواجب :

وقد وقع الخلاف في أنّ وجوب الشيء هل يستلزم وجوب مقدّمته ؟ أي : ما يتوقّف عليه ذلك الشيء ، أو لا ؟ فقيل : بالتلازم مطلقا . وقيل : لا ، مطلقا . وقيل : به إذا كانت المقدّمة سببا لا غير . وقيل : به إذا كانت شرطا شرعيّا لا غير . والأوّل : مذهب أكثر القدماء والمحقّقين [ 1 ] ، ولكنّ أدلّتهم المنقولة ممّا لا
هامش
[ 1 ] فقد قال السيد المرتضى : « اعلم أن كل من تكلّم في هذا الباب أطلق القول بأنّ الأمر بالشيء
( 1 ) الفقيه : 1 - 437 ح 1269 . ( 2 ) وضع ناسخ الأصل كلمة ( لا ) في الهامش ووضع عليها الرمز ( ظ ) . إشارة إلى استظهار ان الصواب في العبارة هو : مما لا يتوقف . ولكنّ هذا الاستظهار كما ترى .
الوافية في أصول الفقه — صفحة 219 | الفاضل التوني