تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
بالحقيقة إلى إسراء حكم إلى موضوع آخر ، يتّحد معه بالذات ويغايره بالقيد والصفات ؛ ومن المعلوم عند الحكيم ، أنّ هذا المعنى غير معتبر شرعا ، وأنّ القاعدة الشريفة المذكورة غير شاملة له . وتارة : بأنّ استصحاب الحكم الشرعيّ ، وكذا الأصل ، أي : الحالة الّتي إذا خلّي الشيء ونفسه كان عليها ، إنّما يعمل بهما ما لم يظهر مخرج عنهما ، وقد ظهر في محالّ النزاع . بيان ذلك : أنّه تواترت الأخبار عنهم عليهم السلام ، بأن كلّ ما يحتاج إليه الأمّة إلى يوم القيامة ، ورد فيه خطاب وحكم ، حتّى أرش الخدش ، وكثير ممّا ورد مخزون عند أهل الذّكر عليهم السلام « 1 » ، فعلم أنّه ورد في محالّ « 2 » النزاع أحكام نحن لا نعلمها بعينها ، وتواترت الأخبار عنهم عليهم السلام بحصر المسائل في ثلاث : بيّن رشده ، وبيّن غيّه ، أي : مقطوع به لا ريب فيه ، وما ليس هذا ولا ذاك ، وبوجوب « 3 » التوقّف في الثالث » « 4 » انتهى كلامه بألفاظه . ولا يخفى عليك ضعف هذين الجوابين : أمّا الأوّل : فلأنّه ظاهر أنّ مورد الروايات بعدم نقض الشكّ لليقين ، إنّما هو إذا تغيّر وصف الموضوع ، بأن يعرض له أمر يجوّز العقل رفعه به ، كالخفقة والخفقتين للوضوء ، وظنّ إصابة النجاسة لطهارة الثوب في لبس الذمّي الثوب ، ونحو ذلك ، فإن سلّم تبدّل وصف الموضوع في هذه المواضع ، تكون الأخبار المذكورة حجّة عليه ، وإلاّ فنحن لا نتمسّك بالاستصحاب ، إلاّ فيما علم وجود أمر في وقت ، وتجدد في وقت آخر أمر يجوّز العقل أن يكون رافعا
هامش
( 1 ) الكافي : 1 - 238 - 242 - كتاب الحجّة - باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف الزهراء عليها السلام . ( 2 ) في أ : محل . ( 3 ) كذا في أو ب وط ، وفي الأصل : فبوجوب . ( 4 ) كما في مقبولة عمر بن حنظلة : الكافي : 1 - 68 ح 10 .
الوافية في أصول الفقه — صفحة 213 | الفاضل التوني