تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
للأوّل ، لا فيما ترتّب حكم على أمر موصوف بصفة ، بحيث يكون الحكم مترتّبا على المركّب من الموصوف والصفة جميعا ، ثمّ زالت الصفة في الوقت الثاني ، فإنّا لا نحكم ببقاء ذلك الحكم في الوقت الثاني ، وهو ظاهر . وأمّا الثاني : فلأنّا لا نسلّم أنّه داخل في الشبهة ، بل هو داخل في ال ( بيّن رشده ) ، لأنّ الأخبار ناطقة بأنّ الحكم السابق باق إلى أن يعلم زواله ، ولا يزول بسبب الشك . وهذا أظهر . وقال هذا الفاضل في الفوائد المدنيّة ، في أغلاط المتأخرين من الفقهاء - بزعمه - : « من جملتها : أنّ كثيرا منهم ، زعموا أنّ قوله عليه السلام : « لا ينقض اليقين بالشّك أبدا ، وإنّما تنقضه بيقين آخر » جار في نفس أحكامه تعالى [ 1 ] ، ومن جملتها : أنّ بعضهم توهّم أنّ قوله عليه السلام : « كلّ شيء طاهر ، حتّى تستيقن أنّه قذر » يعمّ صورة الجهل بحكم اللّه تعالى ، فإذا لم نعلم أنّ نطفة الغنم طاهرة أو نجسة ، نحكم بطهارتها ، ومن المعلوم أنّ مرادهم عليهم السلام ، أنّ كلّ صنف فيه طاهر وفيه نجس ، كالدّم والبول واللحم والماء واللبن والجبن ، ممّا لم يميّز الشارع بين فرديه بعلامة ، فهو طاهر ، حتّى تعلم أنّه نجس ، وكذلك كلّ صنف فيه حلال وحرام ، ممّا لم يميّز الشارع بين فرديه بعلامة ، فهو لك حلال ، حتّى تعلم الحرام بعينه فتدعه » انتهى كلامه « 1 » .
هامش
[ 1 ] قال المحدث البحراني في معرض ردّه على ما أفاده الأمين الأسترآبادي من بطلان القول بالاستصحاب : « السادس : قوله ومن القسم الثاني من الاختلاف ذهاب شيخنا المفيد قدس سره إلى جواز العمل بالاستصحاب إلى آخره فانّ فيه : انه وان كرر ذلك في غير موضع من هذا الكتاب - يعني به الفوائد المدنية - وشنّع به على من عمل به من الأصحاب إلاّ انه وقع فيما شنّع به ، ومن عاب استعاب ، كما وقفت عليه من كلامه في حاشية [ حاشيته ظ ] على شرح المدارك وإن تستّر ببعض التمويهات والتشبيهات التي هي أوهن من بيت العنكبوت ، وقد نقلنا كلامه المشار إليه في درّة الاستصحاب ، فارجع إليه يظهر لك ما فيه من العجب العجاب واللّه الهادي إلى جادّة الصواب » . الدرر النجفيّة : 92 ، ولاحظ : درّة الاستصحاب في ص 73 منه .
( 1 ) الفوائد المدنية : 148 .
الوافية في أصول الفقه — صفحة 214 | الفاضل التوني