مثبتا لحكم شرعيّ ، مع أنّه معارض أيضا بأصالة عدم أسباب الموت أيضا .
الرابع : أن يكون الحكم الشرعيّ المترتب على الأمر الوضعي المستصحب ثابتا في الوقت الأوّل ،
إذ ثبوت الحكم في الوقت الثاني ، فرع لثبوت الحكم في الأوّل ، فإذا لم يثبت في الزمان الأوّل ، فكيف يمكن إثباته في الزمان الثاني ؟ ! مثلا : باستصحاب عدم المذبوحيّة في المسألة المذكورة ، لا يجوز الحكم بالنجاسة ، لأنّ النجاسة لم تكن ثابتة « 1 » في الوقت الأوّل ، وهو وقت الحياة [ 1 ] .
والسرّ فيه : أنّ عدم المذبوحيّة لازم لأمرين : الحياة ، والموت حتف أنفه ؛ والموجب للنجاسة ليس هذا اللاّزم من حيث هو هو ، بل ملزومه الثاني ، أعني : الموت ، فعدم المذبوحيّة لازم أعمّ لموجب النجاسة ، فعدم المذبوحيّة العارض للحياة مغاير لعدم المذبوحيّة العارض للموت حتف أنفه ، والمعلوم ثبوته في الزمان الأوّل هو الأوّل ، لا الثاني ، وظاهر أنّه غير باق في الوقت الثاني .
ففي الحقيقة : تخرج مثل هذه الصورة من الاستصحاب ، إذ شرطه بقاء الموضوع ، وعدمه هنا معلوم .
وليس مثل المتمسّك « 2 » بهذا الاستصحاب ، إلاّ مثل من تمسّك على وجود عمرو في الدار في الوقت الثاني ، باستصحاب بقاء الضاحك المتحقّق بوجود زيد في الدار في الوقت الأوّل ، وفساده غنيّ عن البيان .
الخامس : أن لا يكون هناك استصحاب آخر في أمر ملزوم لعدم ذلك المستصحب .
هامش
[ 1 ] كأنّ نظر من حكم بنجاسة الجلد المطروح على أنه غير جائز الأكل لعدم العلم بالتذكية ، وهو حكم بأنه ميتة ، وهو يستلزم الحكم بالنجاسة ، وفي صحة هذه المقدمات بحث ونظر ، فتأمّل .
( منه رحمه اللّه ) .
( 1 ) في أو ط : بثابتة .
( 2 ) كذا في ب وط ، وفي الأصل وأ : التمسك .