عنه « 1 » في الصلاة ، لوجوبه قبل زوال تغيّره ، فإنّ مرجعه إلى : أنّ النجاسة كانت ثابتة قبل زوال تغيّره ، فتكون كذلك بعده ، ويقال في المتيمّم إذا وجد الماء في أثناء الصلاة : إنّ صلاته كانت صحيحة قبل الوجدان ، فكذا بعده ، أي : كان مكلّفا ومأمورا بالصلاة بتيمّمه قبله ، فكذا بعده ، فإنّ مرجعه إلى : أنّه كان متطهّرا قبل وجدان الماء ، فكذا بعده ، والطهارة من الشروط .
فالحقّ - مع قطع النّظر عن الروايات - : عدم حجّية الاستصحاب ، لأنّ العلم بوجود السبب أو الشرط أو المانع في وقت ، لا يقتضي العلم بل ولا الظنّ بوجوده في غير ذلك الوقت ، كما لا يخفى ، فكيف يكون الحكم المعلّق عليه ثابتا في غير ذلك الوقت ؟ ! فالذي يقتضيه النّظر ، بدون ملاحظة الروايات : أنّه إذا علم تحقّق العلامة الوضعيّة ، تعلّق الحكم بالمكلّف ، وإذا زال ذلك العلم ، بطروّ شكّ - بل وظنّ أيضا « 2 » - يتوقّف عن الحكم بثبوت الحكم الثابت أوّلا .
إلاّ أنّ الظاهر من الأخبار : أنّه إذا علم وجود شيء ، فإنّه يحكم به ، حتّى يعلم زواله .
روى زرارة ، في الصحيح ، عن الباقر عليه السلام : « قال : قلت له :
الرّجل ينام وهو على وضوء ، أتوجب الخفقة ، والخفقتان عليه الوضوء ؟ فقال :
يا زرارة ، قد تنام العين ولا ينام القلب والأذن ، فإذا نامت العين والأذن والقلب فقد وجب الوضوء .
قلت : فإن حرّك إلى جنبه شيء ولم يعلم به ؟ قال : لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام ، حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلاّ فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبدا بالشك ، ولكن ينقضه بيقين آخر » « 3 » .
هامش
( 1 ) كذا في أ ، وفي سائر النسخ : منه .
( 2 ) في ط : بطروّ ظنّ بل شكّ أيضا .
( 3 ) التهذيب : 1 - 8 ح 11 .