في كتابه ( الوافية ) حيث وضع للمباحث الأصولية تبويبا لم نعهده عند المتقدمين عليه ، كما سيمر عليك .
وانفرد بعدّة آراء لم يسبقه إليها أحد .
وقد أشار السيد الخوانساري إلى ذلك حيث قال : « وله في الاستصحاب ومباحث التعادل والتراجيح تفريعات وفوائد نادرة وتصرفات كثيرة لم يسبقه إليها أحد من الأصوليين » .
وسنذكر طرفا آخر من إبداعاته في الفكر الأصولي عند حديثنا عن كتابه ( الوافية ) .
اهتمام المتأخرين بآرائه :
ليس لديّ الآن الفرصة الكافية لإعطاء هذا البحث حقّه ، وإنما أدوّن هاهنا ما استحضره ، وما سبق لي أن أعددته :
ينحصر طريق تقييم الفاضل التوني بكتابه الوافية بعد أن كانت بقيّة مصنفاته في قائمة الكتب المفقودة .
مع أنه ليس بالأثر القليل رغم حجمه القليل .
فلقد أفرغ في كتابه هذا ثقلا علميّا كبيرا ، وخصّه بامتيازات هامّة . حتى أصبحت آراؤه المطروحة فيه مدارا للبحث والمناقشة لدى الرعيل الأول من علماء الأصول إلى وقتنا الحاضر .
فقد اهتم الشيخ الأنصاري بأفكاره وتحقيقاته متعرّضا لآرائه بالمناقشة والبحث ، ناقلا نصّ عبارته في بعض الموارد ، وإليك التفصيل :
1 - تعرّض إلى ما استظهره من مذهب المتقدمين في حجيّة خبر الواحد ، فقد نقل عبارته في الوافية ، ثم علّق عليها بالتعجب .
قال قدّس سرّه في الفرائد : 109 : « بل في الوافية أنه : لم يجد القول بالحجيّة صريحا ممّن تقدم على العلاّمة ، وهو عجيب » .
2 - حكى استدلاله بالدليل العقلي على حجيّة خبر الواحد ، وجعله الوجه