الحكيم الخبير ، قال اللّه تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 1 » .
والحقّ : أنّه لا أثر لهذا الاختلاف ، إذ الظاهر تحقّق الإجماع على وجوب العمل بما في أيدينا ، سواء كان مغيّرا أو لا ، وفي بعض الأخبار تصريح بوجوب العمل به إلى ظهور القائم من آل محمد عليهم السلام [ 1 ] .
ثم اعلم - أيضا - أنّه وقعت اختلافات كثيرة بين القرّاء ، وهم جماعة كثيرة ، وقدماء العامّة اتفقوا على عدم جواز العمل بقراءة غير السبعة أو العشرة المشهورة « 2 » ، وتبعهم من تكلّم في هذا المقام من الشيعة أيضا « 3 » ، ولكن لم ينقل دليل ، يعتدّ به على وجوب العمل بقراءة هؤلاء دون من عداهم .
وتعلّق بعضهم في القراءات السبع ، بما رواه الصدوق في الخصال ، بسنده عن « حمّاد بن عثمان ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّ الأحاديث تختلف عنكم ؟ قال : فقال : إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف ، وأدنى ما للإمام أن يفتي على سبعة وجوه ، ثمّ قال :
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
» « 4 » .
ولا يخفى عدم الدلالة على القراءات السبع المشهورة ، مع أنّه قد روى الكلينيّ ، في كتاب فضل القرآن ، روايات منافية لها :
منها : رواية زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « إنّ القرآن واحد ،
هامش
[ 1 ] ما عثرنا عليه في هذا الصدد من الأخبار المغيّاة بظهور القائم عليه السلام انما هو ما يتعلّق بالقراءة ، كالحديث الآتي : « فقال أبو عبد اللّه عليه السلام كفّ عن هذه القراءة ، اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم . . . » ، وغيره : الكافي : 2 - 633 - كتاب فضل القرآن - باب النوادر - ح 23 .
( 1 ) الحجر - 9 .
( 2 ) الإتقان : 1 - 258 النوع 22 ، التمهيد : 141 ، فواتح الرحموت ( بهامش المستصفى :
2 - 15 ) .
( 3 ) التبيان : 1 - 7 ، و : مجمع البيان - المقدمة - الفن الثاني ، و : التذكرة : 1 - 115 ، ومنتهى المطلب : 1 - 273 ، والذكرى : 187 في التفريع على المسألة الخامسة .
( 4 ) الخصال : 2 - 358 ح 43 . والآية من سورة : ص - 39 .