يتضرّر بفوات حقّه أولى بالمحافظة من حقّ لا يتضرّر مستحقّه بفواته ، ولهذا لو كفر وقتل فإنّا نقتله قصاصا لا بكفره .
ورجّحنا مصلحة النفس على مصلحة الدين في المسافر حيث أسقط عنه ركعتان ، وأداء الصوم في رمضان ، وأسقط عن المريض الصوم والقيام في الصّلاة ، ورجّحنا مصلحة النفس على مصلحة الصلاة في إنجاء الغريق ، بل رجّحنا مصلحة المال على الدين حيث سوّغنا ترك الجمعة والجماعة لحفظ قليل من المال ، ورجّحنا مصالح المسلمين المتعلّقة ببقاء الذمّي بين أظهرهم على مصلحة الدّين حتى عصمنا دمه وماله مع وجود الكفر المبيح .
وأجيب بأنّ النفس وإن كانت متعلّق حق الآدمي بالنظر إلى بعض الأحكام ، فهي متعلّق حقّ اللّه تعالى بالنظر إلى أحكام أخر ، ولهذا يحرم عليه قتل نفسه والتصرف بما يفضي إلى تفويتها ، فالتقديم إنّما هو لمتعلّق الحقّين ، ولا امتناع في تقديم حقّ اللّه تعالى وحقّ الآدمي على حقّه تعالى .
كيف وأنّ مقصود الدين متحقّق بأصل شرعية القتل وقد تحقّق ، والقتل بالفعل انما هو لتحقّق الوعيد به ، والمقصود بالقصاص إنّما هو التشفّي والانتقام ، ولا يحصل ذلك للوارث بشرع القتل دون القتل بالفعل على ما يشهد به العرف ، فكان الجمع بين الحقّين أولى من تضييع أحدهما .
كيف وأنّ تقديم حقّ الآدمي هنا لا يفضي إلى تفويت حقّ اللّه تعالى فيما يتعلّق بالعقوبة البدنية مطلقا ، لبقاء العقوبة الأخروية ؛ وتقديم حقّ اللّه
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 350
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٥٠