يكون أحد الجنسين أقوى من الآخر ، ويكون بعض أنواع الضعيف أقوى من بعض أنواع القوي ، ولمّا كثرت تركناها للاختصار .
وأمّا الطرق العقلية فقد ذكر منها ستة : المناسب ، والمؤثر ، والشبه ، والدوران ، والسبر ، والطرد . فهنا مسائل « 1 » :
الأولى : المناسبة أقوى من الدوران ، خلافا لقوم حيث قالوا العلّة المطردة المنعكسة أقوى ممّا لا تكون كذلك .
لنا : أنّ المناسبة علّة لكون الوصف علّة ، فهي علّة العلّة ، وليس تأثير الوصف لاطّراده مع الحكم وجودا وعدما ، لأنّ الدوران ليس من لوازم العلّة ، فإنّها قد تكون أخصّ فتنفك عن الدوران . والدوران قد ينفك عن العلّة وقد سبق ذكر أمثلته . فإذن الاستدلال بالمناسبة أقوى .
احتجّوا بوجهين :
أ . العلّة المطّردة المنعكسة أشبه بالعلل العقلية فتكون أرجح ، لما تقدّم من رجحان المشبهة للعقلية دون غيرها .
ب . الإجماع على صحّة المطّرد المنعكس . وقد أنكر بعضهم عليه ما لا يكون منعكسا .
والجواب عن أ . نمنع وجوب العكس في العلل العقلية .
سلّمنا ، لكن لا نسلّم أولوية الأشبه بالعلل العقلية .
هامش
( 1 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 478 - 480 .