وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » . « 1 » ولا يريبه جواز ترك هذا الفعل ، لأنّه بين أن يكون حراما ومباحا ، وإنّما يريبه جواز فعله فيجب تركه .
الثاني : لو طلق واحدة من نسائه ونسيها حرم عليه وطء الجميع ، وكذا لو أعتق إحدى إمائه .
الثالث : دار بين ارتكاب الحرام أو ترك المباح ، وترك المباح أولى ، فكان الترجيح للمحرم احتياطا .
لا يقال : يحتمل أن يكون الفعل مباحا ، فاعتقاد تحريمه إقدام على ما لا يؤمن كونه جهلا .
لأنّا نقول : إذا استباح المحظور أقدم على محظورين : الفعل ، واعتقاد إباحته ؛ أمّا إذا امتنع عن المباح فقد أقدم على محظور واحد هو اعتقاد التحريم .
قال أبو الحسين : وقد نصر هذا القول بوجوه :
أوّلها : الحظر أدخل في التعبّد من الإباحة ، لأنّه أشق .
واعترضه بأنّ الفعل قد يتعبّدنا اللّه بحظره ، وقد يتعبّدنا باعتقاد إباحته ، ويرد الشرع بإباحته ، وقد يرد الشرع بإباحة ما لم يكن في العقل مباحا كما
هامش
( 1 ) . مسند أحمد 3 / 112 و 153 ؛ مستدرك الحاكم : 1 / 51 وج 2 / 13 ؛ مجمع الزوائد : 1 / 238 وج 5 / 56 .