أمّا ما يكون الأصل من حال المروي عنه نحو ما روي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يصلّ في الكعبة ولم يقبّل وهو صائم ، وأنّه تزوّج ميمونة وهو حلال ، لأنّ الأصل منه عدم ذلك .
فالخبر المروي أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلّى في الكعبة أولى ، وتحمل رواية من لم يصل على حسب اعتقاده وأنّه خفي عليه بعض أحوال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ورواية القبلة راجحة على رواية نفيها ، لأنّ أم سلمة روت عن حالها معه فلا تعارض رواية عائشة أنّه قبّلها وهو صائم .
وعدالة راوي تزويج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو حرام تقتضي أن يثبت رواية « تزويجه إياها وهو حلال » إلى أنّه استدام الأصل ، فكانت هذه الرواية أولى أن تثبت العدالة .
* * * [ الوجه ] الثالث : إذا تعارض خبران في الحظر والإباحة وكانا شرعيّين ، قال أبو هاشم وعيسى بن أبان : إنّهما يستويان فيطرحان فيرجع المجتهد إلى غيرهما من الأدلّة .
وقال الكرخي وجماعة من الفقهاء : خبر الحظر راجح لوجوه « 1 » :
الأوّل : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما اجتمع الحرام والحلال إلّا وغلب الحرام الحلال » . « 2 »
هامش
( 1 ) . راجع المحصول : 2 / 468 .
( 2 ) . عوالي اللآلي : 3 / 466 برقم 17 ؛ بحار الأنوار : 62 / 144 ؛ مستدرك الوسائل : 13 / 68 .