الخصومات فوجب اعتبارها على وجه لا يفضي إلى تطويل الخصومة ، لئلّا يرجع على موضوعه بالنقض ، فلو أثر كثرة العدد في الترجيح طالت الخصومة ، فإنّهما لو أقاما الشهادة في الطرفين على السواء كان لأحدهما طلب الإمهال ليأتي بعدد زائد ، فإذا أمهل وأقام بعد المدة كان للآخر ذلك أيضا فلا تنقطع الخصومة البتة ، فأسقط الشرع اعتبار الترجيح بالكثرة دفعا لهذا المحذور .
وفيه نظر ، إذ يمكن دفع هذا المحذور بضابط مدة كما ضبط المدة في مدّعي البيّنة بالقبض .
وأمّا الترجيح بكثرة المقتضي فقد جوّزه بعض العلماء .
وعن الثالث . أنّ أصول تلك القياسات إن كانت شيئا واحدا قدّم الخبر عليها ، لعدم تغاير تلك الأقيسة ، لما عرفت من أنّه لا يجوز تعليل الحكم الواحد بعلّتين مستنبطتين ، وإن تعدّدت منعنا عدم الترجيح .
وفيه نظر ، فإنّ الوجه في الجواب أنّ شرط العمل بالقياس عدم الوجدان في الكتاب والسنّة كما دلّ عليه خبر معاذ ، وخبر الواحد من السنة ، فلهذا قدّم على الأقيسة الكثيرة .
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 294
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٩٤