على قوله ، فإذا ترك هو قول نفسه بقي عمل المستفتي بغير موجب .
وقد روي عن ابن مسعود أنّه كان يقول في تحريم أمّ المرأة مشروط بالدخول ، فذاكر الصحابة فكرهوا أن يتزوّجوا ، فرجع ابن مسعود إلى المستفتي وقال : سألت أصحابي فكرهوا .
البحث الثالث : في الإفتاء عن الحكاية
اختلفوا في أنّ من ليس من أهل الاجتهاد هل يجوز له الإفتاء بمذاهب غيره من المجتهدين ، وبما يحكيه عن الغير ؟
فمنع منه أبو الحسين البصري « 1 » وجماعة من الأصوليّين ، لأنّه إنّما يسأل عمّا عنده لا عمّا عند غيره ، ولأنّه لو جاز الإفتاء بطريق الحكاية عن مذهب الغير لجاز للعامي ذلك . والتالي باطل بالإجماع ، فالمقدّم مثله ، والشرطية ظاهرة .
وقال آخرون بالجواز إذا ثبت ذلك عنده بنقل من يثق بقوله .
وقال آخرون بالتفصيل وهو من وجهين :
الأوّل : قال قوم « 2 » : إن كان المفتي مجتهدا في المذهب بحيث يكون له أهلية الاطّلاع على مأخذ المجتهد المطلق الّذي يقلّده ، وقدرة التفريع على قواعد إمامه وأقواله ، متمكّنا من الجمع والفرق والنظر والمناظرة كان له
هامش
( 1 ) . نقله عنه الآمدي في الإحكام : 4 / 241 .
( 2 ) . وهو مختار الآمدي في الإحكام : 4 / 241 .