وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تعلّموا الفرائض وعلّموها الناس ، فإنّها أوّل ما ينسى » . « 1 »
وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خير القرون القرن الّذي أنا فيه ، ثمّ الّذي يليه ، ثمّ الّذي يليه ، ثمّ تبقى حثالة كحثالة التمر لا يعبأ اللّه بهم » . « 2 »
وفيه نظر ، لعدم دلالتها على خلو العصر من مجتهد ، فإنّ غرابة الإسلام قد يجامع وجود مجتهدين قليلين ، وكذا قبض العلماء يصدق مع قبض الأكثر ، ونسيان الفرائض لا يستلزم نفي المجتهد ، وانتهاء الحال إلى الحثالة يجامع قلة المجتهدين كما يصدق مع عدمهم .
وعلى الآخرين بأنّ التفقّه في الدين والتأهّل للاجتهاد فرض كفاية في كلّ عصر ، إذا لم يمكن اعتماد العوام على الأحكام المنقولة إليهم في كلّ عصر عمّن سبق من المجتهدين في العصر الأوّل بالنقل المغلب على الظن ، ولكن لا نسلّم امتناع ذلك .
وفيه نظر ، لما يأتي من امتناع تقليد الميت .
واحتجّ المجوّزون « 3 » بأنّ الامتناع ليس ذاتيا لعدم المحال لو فرض واقعا ، ولا بغيره لأصالة عدمه .
هامش
( 1 ) . سنن ابن ماجة : 2 / 908 ؛ مستدرك الحاكم : 4 / 332 ؛ سنن البيهقي : 6 / 209 .
( 2 ) . الإحكام : 4 / 240 . ولم نعثر عليه في المصادر الحديثية بهذا النص ، ولكن ورد نحوه في المصادر التالية : عمدة القاري : 14 / 180 ؛ تفسير ابن كثير : 3 / 331 ؛ البداية والنهاية : 6 / 283 .
( 3 ) . وهو مختار الآمدي في الإحكام : 4 / 239 .