وإن رجع إلى حكاية من يوثق به ، فحكمه حكم السماع كما أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان ينفذ الآحاد إلى القبائل لتعريف الأحكام ، ولولا وجوب القبول عليهم لما كان للإنفاذ فائدة .
وإن رجع إلى كتاب ، فإن وثق به جرى مجرى المكتوب من جواب المفتي في جواز العمل به ، ولهذا كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكتب الكتب وينفذها إلى الأقطار .
وإن لم يثق به لم يجز العمل ، لكثرة ما يتّفق من الغلط في الكتب ، وهذا هو الأجود عندي .
المطلب الثالث : في المستفتي وشرائط الاستفتاء ومحلّه
وفيه مباحث :
[ البحث ] الأوّل : في العامّي
اتّفق المحقّقون على أنّه يجوز للعامّي تقليد المجتهدين في فروع الشرع ، وكذا من ليس بمجتهد وإن كان محصلا لبعض العلوم المعتبرة في الاجتهاد ، بل يجب عليه ذلك والأخذ بقول المفتي .
وقال بعض معتزلة بغداد : لا يجوز ذلك إلّا بعد أن يتبيّن له صحّة اجتهاده بدليله .
وقال أبو علي الجبّائي : يجوز ذلك في مسائل الاجتهاد دون غيرها كالعبادات الخمس . « 1 »
هامش
( 1 ) . للاطّلاع على الأقوال راجع الإحكام : 4 / 234 .