اعترض بالقول بموجب الخبر وأنّ الحاكم إذا أخطأ في اجتهاده فله أجر واحد ، غير أنّ الخطأ عندنا في ذلك إنّما يتصوّر فيما إذا كان في المسألة نص أو إجماع أو قياس جلي ، وخفي عليه بعد البحث التام عنه ، وهو غير متحقّق في محلّ النزاع ، أو فيما إذا أخطأ في مطلوبه من ردّ المال إلى مستحقّه بسبب ظنّه صدق الشهود وهم كاذبون ، أو مغالطة الخصم لكونه ألحن بحجته لا فيما وجب عليه من حكم اللّه تعالى . ولهذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّما أحكم بالظاهر ، وانّكم لتختصمون إليّ ، ولعلّ أحدكم ألحن بحجته من صاحبه ، فمن حكمت له بشيء من مال أخيه فلا يأخذه فإنّما أقطع له قطعة من النار » « 1 » .
التاسع : الإجماع على إطلاق الخطأ في الاجتهاد .
قال أبو بكر : أقول في الكلالة برأيي ، فإن يكن صوابا فمن اللّه ، وإن يكن خطأ فمنّي ومن الشيطان ، واللّه ورسوله بريئان من ذلك . « 2 »
وحكم عمر بقضية فقال رجل حضره : هذا واللّه الحق ، فقال عمر : إنّ عمر لا يدري أنّه أصاب الحق ، لكنّه لم يأل جهدا . « 3 »
وقال لكاتبه اكتب : هذا ما رأى عمر فإن يكن خطأ فمنه وإن كان صوابا فمن اللّه .
هامش
( 1 ) . مرّ مصدره . راجع ص 187 - 188 من هذا الجزء .
( 2 ) . الإحكام : 4 / 193 ؛ المستصفى : 2 / 428 ؛ بحار الأنوار : 34 / 377 ؛ إحقاق الحق : 335 .
( 3 ) . الإحكام : 4 / 193 .