لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ
وقوله :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ
والقضايا الاجتهادية لا علم فيها .
سلّمنا إرادة القضايا الاجتهادية ، لكن قوله :
لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ
وقوله :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ
يدلّ على تصويب المستنبطين والراسخين في العلم ، وليس فيه ما يدل على تصويب البعض منهم دون البعض ، بل غايته الدلالة بمفهومه على عدم ذلك في حقّ العوام ومن ليس من أهل الاستنباط والرسوخ في العلم .
السابع : قوله تعالى :
وَلا تَفَرَّقُوا
« 1 » ،
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا
« 2 » ،
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا
« 3 » ، وهو يدلّ على اتّحاد الحق في كلّ واقعة .
واعترض بأنّ المراد النهي عن التفرّق في أصل الدين والتوحيد وما يطلب فيه القطع دون الظن ، لأنّ القائلين بجواز الاجتهاد أجمعوا على أنّ كلّ واحد من المجتهدين مأمور باتّباع ما أوجبه ظنّه ومنهي عن مخالفته ، وهو أمر بالاختلاف ونهي عن الاتفاق في الأمور الاجتهادية .
الثامن : قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد » « 4 » وهو صريح في انقسام الاجتهاد إلى خطأ وصواب .
هامش
( 1 ) . آل عمران : 103 .
( 2 ) . الأنفال : 46 .
( 3 ) . آل عمران : 105 .
( 4 ) . شرح صحيح مسلم للنووي : 11 / 91 ؛ عمدة القاري : 2 / 171 ؛ تفسير ابن كثير : 3 / 196 .