وإلّا لما كان التخصيص مفيدا ، وهو دليل اتّحاد حكم اللّه تعالى في الواقعة وانّ المصيب واحد .
اعترض بأنّ المفهوم ليس بحجّة .
سلّمنا لكنّه روي أنّهما حكما في تلك القضية بالنص حكما واحدا ، ثمّ نسخ اللّه تعالى الحكم في مثل تلك القضية في المستقبل ، وعلم سليمان بالنص الناسخ دون داود ، فكان هذا هو الفهم الّذي أضيف إليه .
ويدلّ عليه قوله تعالى :
وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
ولو كان أحدهما مخطئا لما كان قد أوتي في تلك الواقعة حكما وعلما .
سلّمنا اختلاف حكمهما ، لكن يحتمل أنّهما حكما بالاجتهاد مع الإذن فيه وكانا محقّين في الحكم إلّا أنّه نزل الوحي على وفق ما حكم به سليمان ، فصار ما حكم به حقا متعيّنا بنزول الوحي ، وبسبب ذلك نسب التفهيم إلى سليمان .
السادس : قوله تعالى :
لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 1 » ، وقوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
« 2 » . ولولا ثبوت حكم معيّن في محل الاستنباط ، لما كان كذلك .
اعترض بوجوب حملها على الأمور القطعية دون الاجتهادية ، لقوله :
هامش
( 1 ) . النساء : 83 .
( 2 ) . آل عمران : 7 .