ومنهم من قال : لا يكفي عدم المنع بل لا بدّ من الإذن فيه .
ومنهم من قال : السكوت عنه مع العلم بوقوعه كاف .
الثالث : اختلفوا في وقوع التعبّد به سمعا : منهم من قال : إنّه كان متعبّدا به ، ومنهم من توقّف كالجبائي ، ومنهم من توقّف في حق الحاضرين دون من غاب كالقاضي عبد الجبار . « 1 »
واعلم أنّ الوجه الجواز العقلي للحاضر فإنّه لا يمتنع عقلا أن يقول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قد أوحي إليّ أنّكم مأمورون بالاجتهاد والعمل بما يقتضيه ظنكم .
وأمّا الغائب فلا شك في جوازه خصوصا عند تعذّر الرجوع إليه وضيق الوقت .
وأمّا وقوع التعبّد به للحاضرين فقال قوم لم يقع لوجهين « 2 » :
الأوّل : لو اجتهد الصحابة في عصره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لنقل كما نقل اجتهادهم بعده .
اعترض بجواز قلّته فلم ينقل على أنّه قد نقل اجتهاد سعد بن معاذ .
الثاني : الصحابة كانت تفزع إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الحوادث ، ولو جاز لهم الاجتهاد لفعلوه ولم يرجعوا إليه .
هامش
( 1 ) . راجع الإحكام : 4 / 181 - 182 .
( 2 ) . المحصول : 2 / 495 .