الثاني : امتناع تسويغ الاجتهاد له .
احتجّ المانعون « 1 » بأنّا مأمورون باتّباعه في الحكم لقوله تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
« 2 » ولقوله :
فَاتَّبِعُوهُ
« 3 » ، [ ولقوله : ]
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
« 4 » وغير ذلك من الآيات ، فلو جاز عليه الخطأ لكنّا مأمورين بالخطإ ، فلا يكون خطأ .
احتجّ الآخرون « 5 » بقوله تعالى :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ
« 6 » ، وهو يدلّ على أنّه أخطأ فيما أذن لهم .
وقال تعالى في أسارى بدر :
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 7 » ، وهو يدلّ على الخطأ في أخذ الفداء .
وقال تعالى :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
« 8 » ويجوز الخطأ علينا فكذا عليه .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّكم لتختصمون لديّ ولعلّ بعضكم ألحن بحجته من
هامش
( 1 ) . وهو مختار الرازي في المحصول : 2 / 493 .
( 2 ) . النساء : 65 .
( 3 ) . الأنعام : 153 و 155 .
( 4 ) . النساء : 59 ؛ النور : 54 .
( 5 ) . راجع المحصول : 2 / 493 - 494 .
( 6 ) . التوبة : 43 .
( 7 ) . الأنفال : 68 .
( 8 ) . الكهف : 110 .