في الدين ، ففي قوله سبحانه :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ .
« 1 » ضابطة كلية تدفع الفقيه إلى الحكم بقضاء مطلق الدين من غير فرق بين ديون الناس وديونه سبحانه .
ومنه يظهر معنى قوله : « وقس الأمور برأيك » .
وأمّا إنكار ابن عباس على زيد بن ثابت في عدم حجبه الأخ بالجد ، فإنّما هو لأجل أنّ ابن الابن ابن ، وأب الأب أب ، فالأوّل يدخل في قوله سبحانه :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ .
« 2 »
والثاني يدخل في قوله تعالى :
وَوَرِثَهُ أَبَواهُ
« 3 » . فيكون الجدّ حاجبا للأخ لكونه مصداقا ادّعائيا للأب .
وأمّا الثالث : أعني اتّفاقهم على الرأي فلم يعلم أنّ المراد بالرأي هو القياس ولم يثبت أنّ الرّأي مساوق للعمل بالقياس ، بل لعلّهم اعتمدوا فيه على ضرب من الاستدلال والتأمّل .
وبشأن تعويل بعض الصحابة على الرأي ، يقول الشيخ المظفر : يجب الاعتراف بأنّ بعض الصحابة استعملوا الاجتهاد بالرأي وأكثروا ، بل حتّى فيما خالف النص تصرّفا في الشريعة باجتهاداتهم ، والإنصاف أنّ ذلك لا ينبغي أن ينكر من طريقتهم ، ولكن لم تكن الاجتهادات واضحة المعالم عندهم من كونها على نحو القياس ، أو الاستحسان ، أو المصالح المرسلة ، ولم يعرف عنهم ، على أيّ كانت اجتهاداتهم ، أكانت تأويلا للنصوص ، أم
هامش
( 1 ) . النساء : 12 .
( 2 ) . النساء : 11 .
( 3 ) . النساء : 11 .