الأحكام ، ومذهب الصحابي إذا كان دليلا وجب البحث فيه والنظر في كيفية دلالته عند معارضة الكتاب أو السنّة ، كما في الكتاب والسنّة فلا تكون دلالته مشروطة بعدمها « 1 » كغيره من أنواع الأدلّة .
الثالث : إجماع الصحابة على جواز مخالفة كلّ واحد من آحاد الصحابة ، ولم ينكر أبو بكر وعمر على من خالفهما ، بل ربّما رجعا إليه ، كقضايا كثيرة رجع عمر فيها عن رأيه واجتهاده ومذهبه إلى قول علي عليه السّلام وغيره من الصحابة ؛ ولم ينكر أبو بكر على عمر ولا عمر على أبي بكر في مخالفة كلّ منهما صاحبه . ولو كان مذهب الصّحابي حجّة لما كان كذلك ، وكان يجب على كلّ واحد منهم اتّباع الآخر ، وهو محال .
اعترض بأنّ الخلاف إنّما هو في كون مذهب الصحابي حجّة على من بعده من مجتهدي التابعين لا مجتهدي الصحابة ، فلم يكن الإجماع دليلا على محلّ النزاع .
وفيه نظر ، فإنّ الإجماع على عدم وجوب تقليد الصحابي لمثله يستلزم عدمه في حقّ التابعي ، إذ علّة التقليد العلم والزهد ، ولو فرض وجودهما في التابعي وجب وجود المعلول لوجود علّته .
الرابع : الصّحابي من أهل الاجتهاد ، والخطاء ممكن عليه ، فلا يجب على المجتهد التابعي العمل بمذهبه كالصحابيين والتابعيين .
اعترض « 2 » بأنّه لا يلزم من امتناع وجوب العمل بمذهب الصحابي
هامش
( 1 ) . في « أ » بعدمهما ، وفي « د » : بعدها .
( 2 ) . ذكره الآمدي في الإحكام : 4 / 156 .