وأحمد بن حنبل في إحدى الرّوايتين عنه ، والكرخي إلى أنّه ليس حجّة مطلقا .
وذهب مالك بن أنس وأبو بكر الرازي والبرذعي من الحنفية ، والشافعي في القول الآخر ، وأحمد في الرواية الأخرى إلى أنّه حجّة مقدّمة على القياس .
وقال قوم : إن خالف القياس فهو حجّة ، وإلّا فلا .
وقال قوم : إنّ الحجّة في قول أبي بكر وعمر لا في غيرهما . « 1 »
والحقّ الأوّل .
لنا وجوه « 2 » :
هامش
أ . لو نقل قول الرسول وسنّته يؤخذ به إذا اجتمعت فيه شرائط الحجّية .
ب . لو نقل قولا ولم يسنده إلى الرسول ودلّت القرائن على أنّه نقل قول لا نقل رأي ، فهو يعد في مصطلح أهل الحديث من الموقوف للوقف على الصحابي من دون إسناد إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فليس حجّة لعدم العلم بكونه قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ج . إذا كان للصحابي رأي في مسألة ولم يقع موقع الإجماع إمّا لقلّة الابتلاء ، أو لوجود المخالف ، فهو حجّة لنفس الصحابي وليس بحجّة للآخرين .
وقول الصحابي ليس بحجة عند الإمامية والأشاعرة والمعتزلة .
وثمّة كلمة قيمة للشوكاني ( المتوفّى 1255 ه ) قال فيها : والحق أنّ رأي الصحابي ليس بحجّة . . .
وهناك حقيقة مرّة وهي أنّ حذف قول الصحابي من الفقه السنّي الّذي يعدّ الحجر الأساس للبناء الفقهي على صعيد التشريع ، يوجب انهيار صرح البناء الّذي شيّد ، وبالتالي انهيار القسم الأعظم من فتاواهم ، ولو حلّ محلّها فتاوى أخرى ربّما استتبع فقها جديدا لا أنس لهم به . الوسيط في أصول الفقه للعلّامة جعفر السبحاني : 2 / 88 - 89 .
( 1 ) . راجع الإحكام : 4 / 155 .
( 2 ) . راجع المحصول : 2 / 562 ؛ الإحكام : 4 / 155 - 157 .